أخبار محلية



إغلاق بيت الموسيقى في صنعاء.. مؤشرات على تراجع ثقافي واقتصادي مقلق

الخميس - 16 أبريل 2026 - 12:39 ص

إغلاق بيت الموسيقى في صنعاء.. مؤشرات على تراجع ثقافي واقتصادي مقلق

صوت العاصمة/ صنعاء


أثار خبر إغلاق البيت اليمني للموسيقى والفنون في صنعاء الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي، استياء واسع، باعتباره واحداً من أهم المنارات الفنية التي واصلت نشاطها رغم الحرب والتدهور المؤسسي.

وكان علي المقري روائي وكاتب ذكر في مقال له إن الإغلاق يمثل خسارة كبيرة لمدينة كانت تُعرف تاريخياً بتنوعها الثقافي واحتضانها للفنون، مشيراً إلى أن بيت الموسيقى ظل منذ تأسيسه عام 2007 مساحة للإبداع والتدريب الموسيقي، ومتنفساً للشباب في ظل تصاعد النزعات الطائفية والانقسامات الاجتماعية.

وأضاف أن المؤسسة، التي قادها الموسيقي فؤاد الشرجبي، نجحت على مدى سنوات في تنظيم دورات تدريبية وفعاليات فنية وثقافية، رغم ضعف التمويل وغياب الدعم المؤسسي، قبل أن تصل إلى مرحلة العجز عن تغطية تكاليف التشغيل والإيجارات.

وأفاد مهتمون بالشأن الثقافي أن إغلاق بيت الموسيقى لا يمكن فصله عن سلسلة إغلاقات طالت مؤسسات ثقافية أخرى في صنعاء خلال السنوات الماضية، من بينها مراكز فنية ومنتديات أدبية ومؤسسات تعليمية، ما أدى إلى تقلص كبير في الفضاءات الثقافية العامة.

ويرى مراقبون أن هذا التراجع يعكس تحولات أعمق في البنية الاجتماعية، حيث أدى غياب الفنون إلى تضييق مساحات التعبير، وتراجع التعددية الثقافية، وانحسار دور الفنون كوسيلة للتقارب المجتمعي.

وأوضح أحد الباحثين في الشأن الثقافي أن الفن ليس ترفاً، بقدر ما هو عنصر أساسي في استقرار المجتمعات، وإغلاق هذه المؤسسات يفتح المجال أمام الخطابات الأحادية والمتشددة.

في سياق متصل، يشير اقتصاديون إلى أن إغلاق المؤسسات الثقافية يتقاطع مع موجة أوسع من الإغلاقات التي طالت عشرات المحلات التجارية والمطاعم والشركات في العاصمة صنعاء وغيرها من المدن الواقعة تحت سيطرة المليشيا بما فيها أماكن كانت قد ارتبطت بوجدان الناس وأصبحت جزءا من روتينهم اليومي.

كما تشير مصادر أخرى إلى أن البيئة الاستثمارية في صنعاء أصبحت طاردة، نتيجة القيود المفروضة، وارتفاع الجبايات، وانعدام الاستقرار، مضيفاً أن ذلك أدى إلى خروج العديد من أصحاب الأعمال من السوق.

من جانبه، قال محمد عبدالله ناصر، أحد المتضررين من إغلاق محله التجاري: الميليشيا فرضت إجراءات وتعقيدات كبيرة على التجار، إلى جانب جبايات مستمرة، ما جعل الاستمرار في العمل شبه مستحيل، ومعقد للغاية.

وأضاف. الكثير من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة اضطروا للإغلاق أو نقل أعمالهم خارج العاصمة، وهو ما تسبب في فقدان وظائف وتراجع النشاط الاقتصادي بشكل ملحوظ.

ويرى مراقبون أن هذه الإغلاقات المتزامنة الثقافية والاقتصادية، تعكس تآكلاً في الطبقة الوسطى، التي تُعد الحاضن الرئيسي للفنون والأعمال الصغيرة.

وأوضحوا أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى:

تقليص التنوع الثقافي والاجتماعي، تراجع الإنتاج الفني والإبداعي، زيادة معدلات البطالة، خصوصاً بين الشباب، انكماش السوق المحلي بشكل كلي.

وحذر مراقبون من أن غياب المساحات الثقافية بالتوازي مع تراجع القطاع الخاص ينذر بتحولات عميقة في هوية المدينة، التي عُرفت تاريخياً بانفتاحها وتعددها.

ودعت بعض النخب والمثقفين، المؤسسات الثقافية العربية والدولية، إضافة إلى الجهات الرسمية ورجال الأعمال، إلى التدخل لإنقاذ ما تبقى من البنية الثقافية في صنعاء، مؤكدين أن الحفاظ على هذه المؤسسات هو حفاظ على روح المدينة وهويتها، مؤكدين أن الأمر تتطلب بيئة مستقرة وآمنة



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


لماذا لم تنجح الحكومة حتى اليوم في إنشاء قطاع اتصالات مستقل .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:57 ص

على مدى سنوات الحرب في اليمن كانت الاتصالات التي تسيطر عليها المليشيا الحوثية الكهنوتية منذ إعلان تمردها وسقوط عاصمة اليمن الشقيق صنعاء أواخر العام 20


البنك المركزي اليمني يجمّد أموال 135 شخصاً وكياناً مرتبطاً ب.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 09:41 م

البنك المركزي اليمني يوجّه بتجميد أموال 135 شخصًا وكيانًا وسفينة بحرية مرتبطة بالحوثيين، وحظر التعاملات المالية والتجارية معهم، تنفيذًا لقرار النائب ا


اجتماع موسع في قعطبة يناقش أوضاع المعلمين وتحديات العملية ال.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 10:33 م

شهدت مديرية قعطبة بمحافظة الضالع عقد اجتماع موسع ترأسه وكيل أول المحافظة العميد صالح أحمد صالح، ومدير عام المديرية المهندس عبد الوهاب شايف سنان، للوقو