مداد العاصمة



بين وهم الكيانات الهشة وصلابة الانتقالي: من يصنع الحدث ومن يذوب في الهامش؟

السبت - 18 أبريل 2026 - 12:35 ص

بين وهم الكيانات الهشة وصلابة الانتقالي: من يصنع الحدث ومن يذوب في الهامش؟

صوت العاصمة/ بقلم / ريا الشيخ

لا تبدو تلك الكيانات الصغيرة التي تحاول، هذه الأيام، اقتناص لحظة اضطراب الرياح لتشييد أعشاشها الهشة، جديرةً بالقلق أو حتى الالتفات. فهي، في حقيقتها، عابرة كزوبعة موسمية، لا تملك من مقومات البقاء سوى أوهام تتبدد مع أول هدوء، ولا تملأ عينًا ولا تصمد أمام اختبار الزمن. تفتقر إلى السند، وإلى الشرعية، وإلى القبول الشعبي، كما تفتقد لأي حضور فاعل في المحافل الدولية أو قوة تُذكر على الأرض.

في كفةٍ أخرى من ميزان المشهد، يبرز المجلس الانتقالي الجنوبي، بكل أخطائه وحسناته، كحضورٍ لا يكتفي بالظهور فقط، بل يفرض إيقاعه على المشهد، كأنه كتلة صلبة وسط سيولة عارمة. لم يأتِ حضوره من فراغ، ولم يبقَ لمصالح خاصة، فهو في وجهه هيبة وطن، ومن ورائه ثوب سيادة يتسارع الجميع لارتدائه.

رأيناه بعين اليقين أين يرسي، على قاعدة شعبية تمنحه شرعية المعنى قبل شرعية الشكل، وعلى نفوذٍ متشعبٍ يتغلغل في تفاصيل الواقع، وأدوات قوية لا تُرى كلها، لكنها تُحَسّ في مآلات الأحداث ونتائجها.

هناك تتضح الرؤية أكثر، حيث تتكاثر الكيانات الهشة كأصداءٍ متلاشية، ويعلو صوت التنظيم بوصفه الفارق الحاسم بين من «يقول» ومن «يفعل». فالمشهد، في جوهره، ليس مسرحًا للشعارات بقدر ما هو اختبارٌ قاسٍ لقدرة الفعل على الاستمرار. وبينما تتبدد بعض التشكيلات مع أول ارتطامٍ بالواقع، يرسخ ما يمتلك جذورًا أعمق، كأنما الزمن نفسه ينحاز لمن يعرف كيف يصمد في وجهه.

إن الحضور الحقيقي لا يُقاس بعلوّ الصوت، بل بامتداد الأثر؛ ولا يُختبر بكثرة الظهور، بل بقدرة البقاء. وهنا تحديدًا تتكشف المفارقة: فبين كيانٍ يعيش على وهج اللحظة، وآخر يصوغ لنفسه زمنًا خاصًا، تتحدد معايير القوة خارج الحسابات السطحية... إنها معادلة تتجاوز السياسة إلى الفلسفة؛ حيث يُعاد تعريف الوجود ذاته بالفعل لا بالادعاء، وبالاستمرارية لا بالانقطاع.

وهكذا، لا يعود السؤال: من يتصدر المشهد؟ بل من يعيد تشكيله؟ ومن يملك أدوات التأثير العميق، لا يحتاج إلى ضجيجٍ ليثبت حضوره، لأن حضوره — ببساطة — يصبح هو الضجيج ذاته.

وأخيرًا، فإن الكيانات التي لا تأتي بعزيمة السيادة وقوة التضحيات ستظل مثل روضات الأطفال، هادئة إن لم تنتهِ، حتى وإن امتلكت نشوة اللحظة، تظل محدودة الأثر، مرتبكة البنية، وتفتقر إلى عمق الامتداد الشعبي الذي يمنح الفعل السياسي استمراريته. وجودها ليس بلا سبب، لكنه حتى الآن لم يرتقِ إلى مستوى الفعل المؤثر القادر على الصمود؛ وذلك لأنه لا شرعية لها سوى دعم خارجي مؤقت لسانه: «الانبطاح مقابل المال».


Reia Al-Sheikh



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


لماذا لم تنجح الحكومة حتى اليوم في إنشاء قطاع اتصالات مستقل .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:57 ص

على مدى سنوات الحرب في اليمن كانت الاتصالات التي تسيطر عليها المليشيا الحوثية الكهنوتية منذ إعلان تمردها وسقوط عاصمة اليمن الشقيق صنعاء أواخر العام 20


البنك المركزي اليمني يجمّد أموال 135 شخصاً وكياناً مرتبطاً ب.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 09:41 م

البنك المركزي اليمني يوجّه بتجميد أموال 135 شخصًا وكيانًا وسفينة بحرية مرتبطة بالحوثيين، وحظر التعاملات المالية والتجارية معهم، تنفيذًا لقرار النائب ا


اجتماع موسع في قعطبة يناقش أوضاع المعلمين وتحديات العملية ال.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 10:33 م

شهدت مديرية قعطبة بمحافظة الضالع عقد اجتماع موسع ترأسه وكيل أول المحافظة العميد صالح أحمد صالح، ومدير عام المديرية المهندس عبد الوهاب شايف سنان، للوقو