تقارير



حين تُستهدف الهوية… هل تعود “يمننة الجنوب” بثوب جديد؟

الأحد - 19 أبريل 2026 - 12:55 ص

حين تُستهدف الهوية… هل تعود “يمننة الجنوب” بثوب جديد؟

صوت العاصمة/ عدن


لم تكن تضحيات الجنوب رقمًا عابرًا في سجل الصراع، بل كانت قصة شعب قدّم ما يقارب سبعين ألف شهيد وهو يعتقد أن دماءهم سترسم ملامح مستقبل مختلف، وهوية واضحة لا تقبل الالتباس ولا المساومة. لكن ما يحدث اليوم يثير تساؤلات ثقيلة، ويعيد إلى الواجهة مخاوف قديمة بصيغة جديدة: هل يُعاد إنتاج “يمننة الجنوب” تحت عناوين مختلفة، وبأدوات أكثر نعومة، ولكن بأهداف لا تقل خطورة؟
المشهد يبدو معقدًا، فبينما يظن البعض أن صفحة الماضي قد طُويت، تظهر ممارسات وخطابات تعيد نفس الإشكاليات التي خرج الناس لمواجهتها. الهوية الجنوبية، التي تشكلت عبر تاريخ طويل من الخصوصية السياسية والاجتماعية، تجد نفسها اليوم أمام اختبار صعب، ليس فقط من خلال الصراعات العسكرية، بل عبر محاولات إعادة صياغة الوعي، وخلط المفاهيم، وتذويب الفوارق التي دفع الجنوبيون ثمنها دمًا.
الخطر لا يأتي دائمًا بشكل صريح، بل يتسلل أحيانًا عبر خطاب “الوحدة” الفضفاض، أو من خلال فرض واقع إداري وسياسي يتجاهل إرادة الناس، أو عبر إعادة تدوير نخب وأدوات كانت جزءًا من الأزمة في مراحل سابقة. وهنا يكمن القلق الحقيقي: ليس في الاختلاف السياسي، بل في محاولات فرض هوية لا تعكس تضحيات الناس ولا تطلعاتهم.
الجنوب اليوم لا يواجه فقط تحديات اقتصادية وخدمية خانقة، بل يقف أمام معركة أكثر عمقًا: معركة الحفاظ على المعنى. فحين يُعاد تعريف القضايا، وتُطمس التضحيات، وتُختزل التضحيات الكبرى في تفاصيل هامشية، يصبح الخطر وجوديًا، يتجاوز السياسة إلى الهوية والانتماء.
ومع ذلك، لا يبدو أن الوعي الشعبي غائب. فذاكرة الشعوب لا تُمحى بسهولة، والتاريخ الذي كُتب بالتضحيات لا يمكن تجاوزه بقرارات أو بيانات. هناك إدراك متزايد بأن الحفاظ على الهوية لا يكون فقط برفع الشعارات، بل بحماية المكتسبات، ومواجهة أي محاولات للالتفاف عليها، مهما كانت مغلفة.
السؤال الذي يفرض نفسه الآن ليس فقط: من يحاول إعادة تشكيل الجنوب؟ بل أيضًا: كيف يمكن للجنوب أن يحافظ على ذاته في ظل هذا التشابك؟ الإجابة ربما تكمن في وعي الناس، وفي قدرتهم على التمييز بين ما يخدمهم وما يُفرض عليهم، وبين مشروع يعبر عنهم وآخر يُراد لهم أن يقبلوه.
في النهاية، تبقى الحقيقة الأوضح: سبعون ألف شهيد ليسوا رقمًا يمكن تجاوزه، بل رسالة ثقيلة، تقول إن الهوية التي دُفعت من أجلها هذه الكلفة لن تُسلَّم بسهولة، وأن الجنوب – بكل ما فيه من تعقيدات – ما زال يمتلك القدرة على حماية نفسه، إذا ما بقيت بوصلته متجهة نحو ما ضحّى من أجله برفض مشروع اليمننه والوصايه معا.



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


لماذا لم تنجح الحكومة حتى اليوم في إنشاء قطاع اتصالات مستقل .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:57 ص

على مدى سنوات الحرب في اليمن كانت الاتصالات التي تسيطر عليها المليشيا الحوثية الكهنوتية منذ إعلان تمردها وسقوط عاصمة اليمن الشقيق صنعاء أواخر العام 20


البنك المركزي اليمني يجمّد أموال 135 شخصاً وكياناً مرتبطاً ب.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 09:41 م

البنك المركزي اليمني يوجّه بتجميد أموال 135 شخصًا وكيانًا وسفينة بحرية مرتبطة بالحوثيين، وحظر التعاملات المالية والتجارية معهم، تنفيذًا لقرار النائب ا


اجتماع موسع في قعطبة يناقش أوضاع المعلمين وتحديات العملية ال.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 10:33 م

شهدت مديرية قعطبة بمحافظة الضالع عقد اجتماع موسع ترأسه وكيل أول المحافظة العميد صالح أحمد صالح، ومدير عام المديرية المهندس عبد الوهاب شايف سنان، للوقو