لا حياة لِمَن تنادي … حين يتحول القرار الاقتصادي إلى عبء على المواطن
السبت - 23 مايو 2026 - 01:10 ص
صوت العاصمة/ كتب/ عبدالسلام محمد قاسم
في الوقت الذي ينتظر فيه المواطن حلولًا تُخفف من معاناته المعيشية، وتُعيد شيئًا من التوازن للاقتصاد المنهك، تأتي القرارات برفع التعرفة الجمركية وزيادة سعر الدولار الجمركي إلى 1500، لتضيف أعباءً جديدة فوق كاهل شعبٍ أثقلته الأزمات والحروب وارتفاع الأسعار وانهيار العملة.
إن أي زيادة في الدولار الجمركي لا تقف آثارها عند حدود الموانئ أو التجار، بل تمتد مباشرة إلى موائد الناس، وأسواقهم، وحياتهم اليومية. فالتاجر حين ترتفع عليه كلفة الاستيراد، يقوم تلقائيًا برفع أسعار السلع، ليكون المواطن البسيط هو الحلقة الأضعف التي تدفع الثمن كاملًا.
لقد أصبح المواطن يعيش بين مطرقة الغلاء وسندان تدني الدخل، حتى باتت أبسط مقومات الحياة تمثل تحديًا يوميًا للأسر الفقيرة ومحدودة الدخل. ومع كل قرار اقتصادي غير مدروس تتسع دائرة الفقر، وتتراجع القدرة الشرائية، ويزداد الاحتقان الاجتماعي في مجتمعٍ يعاني أصلًا من ظروف إنسانية واقتصادية قاسية.
إن الاقتصاد لا يُبنى بزيادة الجبايات والرسوم فقط، بل بتحريك عجلة الإنتاج، ودعم العملة الوطنية، ومحاربة الفساد، وتوفير بيئة اقتصادية مستقرة تُسهم في تحسين مستوى معيشة الناس، لا في إنهاكهم بالمزيد من الأعباء.
ومن المؤلم أن تأتي مثل هذه القرارات في وقتٍ يحتاج فيه المواطن إلى رحمة اقتصادية، لا إلى مزيد من الضغوط التي تُضعف قدرته على الصمود. فالموظف الذي يتقاضى راتبًا محدودًا، والعامل البسيط، ورب الأسرة، جميعهم أصبحوا عاجزين عن مجاراة الارتفاع الجنوني للأسعار، بينما تتآكل دخولهم يومًا بعد آخر.
إن المسؤولية الوطنية والأخلاقية تقتضي إعادة النظر في مثل هذه القرارات، والاستماع إلى صوت الشارع ومعاناة الناس، لأن الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لا يتحقق بإثقال المواطن، بل بحمايته وتخفيف الأعباء عنه.
ويبقى السؤال الذي يردده الجميع بمرارة: إلى متى يظل المواطن وحده يدفع فاتورة الأزمات والقرارات الاقتصادية؟
فحين يُرهَق الناس في معيشتهم، ويضيق عليهم في قوتهم، فإن ذلك لا يهدد الجانب الاقتصادي فقط، بل يمس الاستقرار الاجتماعي والإنساني بأكمله.