مداد العاصمة



العليمي يفضح مخطط تقاسم الجنوب بين المملكة والحوثيين

السبت - 23 مايو 2026 - 03:32 م

العليمي يفضح مخطط تقاسم الجنوب بين المملكة والحوثيين

صوت العاصمة/خاص:

كتب : د . يحيى شايف ناشر الجوبعي

مقدمة :
مثل الخطاب الأخير لرئيس مجلس القيادة اليمني د رشاد العليمي بمناسبة ذكرى ٢٢ من مايو نقطة تحول كشفت عن عمق الأزمة الهيكلية داخل ما يسمى بمعسكر الشرعية وأزاحت الستار عن التناقضات الصارخة بين الخطاب الإعلامي والواقع الجيوسياسي على الأرض؛ ففي الوقت الذي تدار فيه الأزمة من غرف الفنادق بالرياض يعيد الخطاب تقديم الحروب والتدخلات العسكرية تحت لافتة الحفاظ على ما يسمى بالوحدة والدفاع عن المركز القانوني للدولة ؛ إلا أن التفكيك السياسي لهذا الخطاب بالنظر إلى مخرجات الواقع الميداني والتحولات الإقليمية يشير إلى ما هو أبعد من مجرد أزمة خطاب ؛ إنه يضعنا أمام مؤشرات حقيقية لمشروع خطير غير معلن يستهدف تفكيك عناصر القوة في الجنوب وإعادة صياغة النفوذ عبر تقاسم غير مباشر بين المملكة والحوثيين
وسنحاول مقاربة هذه الحقيقة من خلال الآتي :
أولا : تفكيك الرواية المزدوجة(بين مصالح الرياض ومبررات العليمي)
تتجلى أولى صدمات الخطاب في التناقض البنيوي بين المبررات التي تسوقها السعودية لحربها على الجنوب العربي وبين المبررات التي أعاد العليمي إنتاجها .
وهنا نلاحظ تهافت الحجة السعودية
فلطالما برر خطاب السعودية (وعلى لسان مسؤوليها مثل خالد بن سلمان ) قائلا بأن التدخل العسكري السعودي في الجنوب كان لغرض الدفاع عن الأمن القومي للمملكة ومصالحها الحيوية ، إلا أن استهداف القوات الجنوبية والضغط عليها في مناطق مثل حضرموت والمهرة تحت دعاوى الحفاظ على الوحدة كما قال العليمي يعد بمثابة دليل على إسقاط الحجة السعودية ؛والدليل الآخر أن القوات الجنوبية لا تشكل وبأي معيار عسكري أو سياسي أي خطر على الأمن السعودي ؛ فهي قوة ذات خلفية عقائدية وجغرافية لا تتقاطع مع المهددات الحدودية للمملكة، ولا تمتلك تسليحا استراتيجيا (كالصواريخ بعيدة المدى، أو سلاح الجو، أو الدفاعات الجوية المتطورة) لكي تهدد العمق السعودي ، فضلا عن كونها شريكا ميدانيا صادقا في مواجهة التمدد الإيراني.
وفي المقابل نلحظ تزييفا للتاريخ واختزالا للمظالم ، ولاسيما حين وصف العليمي حرب صيف ١٩٩٤م والحروب اللاحقة التي شنها تحالف نظام ١٩٩٤م بأنها مجرد انحرافات أنتجت مظالم ، فمن خلال هذا التوصيف يسعى العليمي إلى إعادة إنتاج المظالم ذاتها بهدف شرعنة الحروب الحالية في حضرموت والمهرة كأدوات للحفاظ على مركز قانوني وهمي للدولة ، بينما الحقيقة أن دولة الوحدة سقطت واقعيا وقانونيا منذ اجتياح قوات الشمال اليمني للجنوب العربي عام ١٩٩٤م ، ثم دفنت كليا باجتياح الحوثيين لصنعاء وإسقاطهم لجمهورية الوحدة.
ثانيا :(العبث الفردي أم الإيعاز المباشر ؟)
تضع الكثير من التساؤلات خطاب العليمي في سياقه الإداري والسياسي الدقيق ؛ فهل جاء هذا الخطاب بضوء أخضر من المملكة ، أم جاء مخالفا لرؤيتها .
فإذا ما أفترضنا بأنه جاء بضوء أخضر سعودي وهذا هو المرجح لأسباب تدركها المملكة والقارئ الضمني المحترف ؛ مما يدل بأن الخطاب قد كتب بـحبر سعودي وما العليمي إلا مجرد أداة عرض لا غير ، وهذا يعني اعترافا رسميا بأن المملكة اليوم وبفعل سياستها الحالية لم تعد ترى في الجنوب شريكا استراتيجيا ، بل مساحة جغرافية للمساومة السياسية مع الحوثيين لإخراج الرياض بأقل الخسائر ، ومحاولة للالتفاف على تضحيات أبناء الجنوب وإرادتهم السياسية الحرة التي فرضت نفسها كواقع لا يمكن تجاوزه منذ عام ٢٠١٥م وهذه هي الحقيقة المرة التي ينبغي على كل جنوبي أن يستوعبها بدقة.
أما إذا ما افترضنا بأن العليمي في خطابه المشؤوم قد تجاوز الاستراتيجية التوسعية للمملكة ،فيكون بذلك قد أعلن حالة من الانقلاب على الشراكة معها ، وهذا ما لا يمكن أن يجرؤ الإقدام عليه من قبل رجل تابع كالعليمي .
ثالثا : الواقع الميداني بين سيطرة الحوثي وقوننة العليمي .
بينما يتحدث العليمي بلغة الواثق من المركز القانوني للمؤسسات ، يكشف الواقع الاقتصادي والعسكري عن مشهد مغاير تماما ، حيث تبدو صنعاء بأنها هي المركز الفعلي للقرار ، كون الهيمنة الحقيقية اليوم هي للحوثيين ؛ فهم من يسيطر عمليا على مفاصل الاقتصاد والاتصالات والمواصلات والسيادة ؛ وكل مصادر الدخل والطاقة حيث أصبح الكل يخضع للتهديد الحوثي ، وكل ذلك يحدث بضوء أخضر من المملكة تنفيذا لبنود تقاسم النفوذ في المنطقة بينها وبين إيران وفقا لاتفاقية الصين ولتقاسم المصالح في الجنوب بينها وبين الحوثيين وفقا واتفاقية مسقط .
وعلى هذا الأساس سمح للحوثي بالتمدد المتفق عليه مع المملكة ، وبقيت عدن مجرد واجهة مستغلة لتبرير حروب الهيمنة على منابع الثروة والملاحة في البحار الجنوبية تاركين صنعاء لمشروعها الإيراني الرافضي .
رابعا : معادلة صمود الجنوب وحقيقة مشروع التقاسم.
إن القراءة العميقة للمشهد الإقليمي ولاسيما بعد تفاهمات بكين ٢٠٢٣م تكشف أن صمود المقاومة الجنوبية هو الذي غير المعادلات بفعل ما حققته المقاومة الجنوبية من انتصارات معمدة بالتضحيات الجسيمة التي قدمها الجنوبيين لتحرير الجنوب العربي ومحافظات شاسعة في الشمال اليمني من الاحتلال الحوثي الإيراني الرافضي والتي بفضلها مني المشروع الإيراني بأول هزيمة له في المنطقة ، ولولا هذه الانتصارات للمقاومة الجنوبية لتجاوز المشروع الحوثي الإيراني الحدود السعودية واستمر في التوغل إلى بواطن الأعماق .
ولهذا كان من الواجب على المملكة تمكين شعب الجنوب من تقرير مصيره بدلا من شن الحرب عليه بهدف إضعافه جغرافيا واقتصاديا لتمرير مشروع تقاسم النفوذ والثروة بينها وبين الحوثيين عن طريق ادوات العليمي المهجنة هادفة من خلال ذلك الوصول إلى تحقيق الآتي :
١- تسليم الشمال والمفاصل الاستراتيجية للاقتصاد لجماعة الحوثي كقوة أمر واقع.
٢- التهام المناطق الاستراتيجية في الجنوب وبالذات (حضرموت والمهرة) وتفكيك نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي لصالح الأذرع التقليدية للمملكة .
٣-استخدام لافتة الدفاع عن الوحدة لمنع أبناء الجنوب من إقامة دولتهم الفيدرالية المستقلة ، لأن وجود دولة جنوبية قوية ومستقرة سيفسد مشاريع الهيمنة الإقليمية على الممرات المائية ومنابع الطاقة وسيسقط مشروع تقاسم الجنوب بين المملكة والحوثيين ، مما يدل بأن السعودية هي من دون حروف الخطاب لشرطيها الخاضع (د . رشاد العليمي) .
خاتمة:
إن ما أقدمت عليه المملكة من خلال قصف طيرانها الغادر للقوات الجنوبية مطلع يناير ٢٠٢٦م قد أوصل المشهد في الجنوب إلى حالة من الانسداد السياسي.
فالخطاب الهزيل الذي تبناه العليمي ظهر عاجزا عن تقديم أي إجابة بخصوص تحرير الشمال اليمني من الحوثيين الروافض ؛ فبدلا من استعادة شرعيته المسلوبة من صنعاء يريد أن يستعيدها في عدن من خلال سلب شرعية من منحه الأمان في زمن الخوف والضياع.
إن محاولة العليمي ومن خلفه المملكة بإعادة إنتاج ما يسمى وحدة الموت على حساب التضحيات الجسيمة لشعب الجنوب العربي ، لن تؤدي إلا إلى المزيد من تعميق الأزمة وتأزيم المشهد وتشتيته.
وانطلاقا من ذلك يلحظ بأن الجنوب العربي اليوم ليس كجنوب ١٩٩٤م ؛ فالإرادة السياسية والعسكرية الجنوبية التي يقودها المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة الأخ الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية باتت رقما صعبا في المعادلة الإقليمية ، وأي محاولة لتمرير مشروع تقاسم الجنوب بين قوى الشمال الحوثية وأذرع المملكة المسماة بالشرعية المهترئة لن يكتب لها النجاح وستصطدم بصخرة الشعب الجنوبي الثائر الذي يملك الأرض ، ويمتلك الشرعية الشعبية لاستعادة دولته الجنوبية الفدرالية المستقلة بحلتها الجنوبية الجديدة.




الأكثر زيارة


صلح قبلي ينهي بالصفح عن المتسبب في الحادث الأليم الذي راح ضح.

الجمعة/22/مايو/2026 - 06:08 م

شهدت العاصمة عدن، اليوم، صلحًا قبليًا أنهى بالصفح والعفو قضية الحادث الأليم الذي راح ضحيته الفقيد العميد مثنى سعيد قاسم العنفدي الشعيبي، إثر حادث مرور


قيادات جنوبية في الرياض تنتفض ضد العليمي وتطالب بعودة الوفد .

الجمعة/22/مايو/2026 - 11:55 م

الخبجي: خطاب العليمي يعمّق الأزمة.. والوالي يرفض الحوار تحت سقف الوحدة.. والغيثي: الجنوب لم يعد هامشاً.. والشعيبي يدعو لإنهاء بقاء الوفد في الرياض وال


تضامن واسع مع طبيب تعرض لاتهام كيدي.. ومطالبات بالتحقيق وكشف.

السبت/23/مايو/2026 - 12:21 ص

شهدت محافظة الضالع خلال اليومين الماضيين موجة تضامن واسعة مع الطبيب الشاب الدكتور محمد صالح النقيب، على خلفية اتهامه في واقعة ابتزاز وصفها مقربون منه


إعلان فك الارتباط مدعوم خليجيًا.. وخطاب رشاد العليمي يعرقل .

الجمعة/22/مايو/2026 - 07:25 م

تأتي الذكرى السنوية هذا العام لإعلان فك الارتباط في 21 مايو 1994م، الذي أعلنه الرئيس الجنوبي الراحل علي سالم البيض، في ظل متغيرات سياسية وعسكرية مختلف