منذ خروج الإمارات... وسقطرى تسأل: أين وعود البرنامج السعودي؟
الأحد - 24 مايو 2026 - 01:14 ص
صوت العاصمة/ بقلم / السقطري عبدالكريم بن قبلان
استلم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن زمام أمور سقطرى، وبالتحديد بعد خروج الإمارات، ومن حينها الجزيرة ما زالت تراوح مكانها في ملف الخدمات.
المدة كانت كافية، والشهور والأيام مرّت، وكان بالإمكان أن يقدم البرنامج السعودي شيء يُذكر على الأرض. لكن للأسف ترجم البرنامج فشله بالمراوغة والوعود. هذا ليس كلامي فحسب. بل ستجدونه لسان حال الناس وبإجماع بتقول كذا أيضاً، مما أساء لنفسه قبل أن يسيء لسمعة المملكة التي جاء باسمها، وكأنه غير مبالٍ بما يحدث. كيف لا يغضب الناس والكهرباء في تراجع مستمر حتى صار الظلام أصلاً والنور استثناء؟ كيف لا تشتعل شرارة التوتر والفوضى والناس ترى حياتها تتآكل يوماً بعد يوم؟ كيف لا يصرخ الشارع والغلاء يضرب كل بيت، والأسعار تسبق الرواتب التي لم تأتِ أصلاً؟ كيف لا تنقطع الأنفاس والديزل منعدم، وكل مرفق يتوقف، وكل سيارة تقف مكانها دون حراك، كيف لا والمريض يحبس أنفاسه في بيته؟ كيف لا ينهار الموظف العسكري والمدني وهو بلا مرتب لأشهر، يرى أبناءه كل يوم وهم في حال مزري ولا يملك لهم إلا الكلام الذي لا يسمن ولا يغني من جوع؟ وما حصل ليس عجزاً في الإمكانيات، هذا عجز في الإدارة والإرادة. وحين تُدار حياة الناس بالمماطلة، أو تُقحم الأمور المعيشية والخدمات الأساسية بالمهاترات السياسية، فأنت لا تُفشل مشروعاً، أنت هنا تُفشل ثقة. نعم، ثقة شعب بأكامله.
سقطرى لا تطلب المستحيل. تطلب أبسط الحقوق: ضوء لا ينطفئ، وقود يحرّك الحياة، رواتب تُصرف في وقتها، وإستقرار يُشعر المواطن البسيط أنه آمن في بيته. إن كنتم قادرين فأثبتوا ذلك على الأرض لا في الإعلام أو على البيانات الفارغة. وإن عجزتم فتنحوا جانباً، لأن الأرخبيل لا يحتمل مزيداً من التجارب والوعود التي لا تستطيعون الإيفاء بها. الشيء الآخر: التنمية والإعمار لا يُقاس بالصور والمؤتمرات، بل ببيتٍ فيه نور، وبموظفٍ يستلم راتبه بشكل منتظم، وبمريضٍ يجد دواءه عند دخوله المستشفى. أو بتقديم الخدمات على أتم وجه. والخدمة حق مشروع، ومن حوّلها إلى منّة فقد خسر المجتمع وعلى الدنيا السلام.
كاتب وناشط حقوقي
ثائر من المحيط