مداد العاصمة



المسار القانوني والسياسي في ذكرى الوحدة والانفصال: عبثية التمسك بفك الارتباط في مواجهة احتلال عسكري جاثم

الأحد - 24 مايو 2026 - 01:24 ص

المسار القانوني والسياسي في ذكرى الوحدة والانفصال: عبثية التمسك بفك الارتباط في مواجهة احتلال عسكري جاثم

صوت العاصمة/ بقلم / حافظ الشجيفي


حين نعيد قراءة المشهد الذي جمع بين كيانين سياسيين وجغرافيين مستقلين، هما الجنوب العربي واليمن، يتبدى لنا بوضوح أن الاتفاق التاريخي الموقع في الثلاثين من نوفمبر لعام ألف وتسعمائة وتسعة وثمانين في العاصمة الجنوبية عدن، بين أمين عام الحزب الاشتراكي اليمني علي سالم البيض ورئيس الجمهورية العربية اليمنية علي عبدالله صالح، كان محاولة لدمج هويتين سياسيتين وجغرافيتين منفصلتين في قالب دولة اندماجية واحدة، بيد أن هذا الرباط القانوني والسياسي لم يكتب له البقاء سوى زهاء أربع سنوات فقط، لتنتهي تلك التجربة الودية وتتحلل من عراها بصورة دراماتيكية ومأساوية، بعد أن اختارت النخب الحاكمة في اليمن طريق الحسم العسكري، معلنة الحرب الشاملة على الجنوب العربي في صيف عام ألف وتسعمائة وأربعة وتسعين، الأمر الذي دفع بالزعيم الجنوبي علي سالم البيض في الحادي والعشرين من مايو للعام ذاته إلى إعلان الانفصال واستعادة الكيان السياسي والجغرافي للجنوب العربي، ومن ثَم حدث فك الارتباط القانوني والسياسي الفعلي بين الجانبين، وتحول مشروع الشراكة الطوعية في تلك اللحظة الفارقة إلى مشروع احتلال عسكري فرضته القوة المسلحة، وحينما تمكنت القوات القادمة من اليمن من حسم المعركة لصالحها، سارعت إلى إقصاء الشركاء الجنوبيين من السلطة، وتشريدهم في المنافي القسرية خارج حدود بلادهم، بالتوازي مع إصدار أحكام قضائية جائرة بالإعدام ضدهم، والبدء في حملة ممنهجة لتسريح الجيش والأمن والموظفين المدنيين الجنوبيين من وظائفهم، مما أدى إلى تجريف كامل لمؤسسات دولة الجنوب العربي، وبذلك انتهت الوحدة من الناحية العضوية، وتبخر الارتباط الودي الذي أسسته الاتفاقية السياسية المبرمة بينهم، مستحيلا إلى واقع مرير لا يمكن وصفه في أدبيات القانون الدولي إلا بكونه سيطرة قهرية، انطلاقا من قاعدة فلسفية وسياسية مستقرة تؤكد أن الوحدة لا يمكن فرضها على طرف من قبل طرف آخر بقوة السلاح، وحين تصبح القوة هي السند الوحيد للبقاء، فإن المسمى الحقيقي لهذا الوضع ينقلب جذريا ليصبح احتلالا مكتمل الأركان، ومن هذا المنطلق يبدو في منطق التحليل السياسي الرصين أن مطالبات بعض الأطراف الجنوبية بعد هذه السنوات الطويلة من النضال والحروب والتضحيات بفك الارتباط مع اليمن تعد صياغة قاصرة وعبثا فكريا وقانونيا لا اساس له، لأن الارتباط بين الطرفين كان قد انفك تماما وانقضى قانونيا وشرعيا وحكميا وسياسيا منذ صيف عام ألف وتسعمائة وأربعة وتسعين، واستمرار المطالبة بفك الارتباط بعد ذلك التاريخ يحمل في طياته، بقصد او دون قصد إقرارا مبطنا بأن اتفاقية الوحدة لا تزال سارية المفعول، وينفي صفة الاحتلال القائم عن أرض الجنوب العربي، وحينما ننظر إلى كنه الأشياء والتعاريف السياسية، نجد أن فك الارتباط في أصله النظري لا يحتاج إلى ثورة، ولا يتطلب مقاومة مسلحة، ولا يستدعي حشودا مليونية جماهيرية رافضة، ولا يستوجب تقديم قوافل من الشهداء والجرحى، فالواقع أن هذه الشروط والجهود والتضحيات الجسيمة هي مقومات نضالية خالصة للمطالبة بالاستقلال التام، والاستقلال بمفهومه الشامل لا يتجلى إلا في مواجهة وجود احتلال عسكري أجنبي جاثم على الأرض، بينما فك الارتباط يقتصر في مساره القانوني على إعلان أحد الطرفين أو كليهما الرغبة في التراجع عن الاتفاقية المشتركة، ليعقب ذلك مباشرة حوار سياسي ودبلوماسي يفضى إلى انفصال سلمي ومنظم للطرفين عن بعضهما، وهو ما تجاوزه الواقع الميداني والتاريخي تماما بعد أن أجهضت آلة الحرب اليمنية كل عرى التوافق، وحولت القضية من خلاف على بنود وحدة سياسية طوعية إلى معركة تحرر وطني شاملة يخوضها شعب الجنوب العربي لاستعادة سيادته الكاملة على أرضه وحدوده التاريخية المعترف بها منذ ذلك الحين، بعيدا عن مغالطات المصطلحات التي قد تمنح المشروعية لواقع ميت لم يتبقى منه سوى ذكريات حرب معلنة ألغت ما قبلها وصاغت بالدم والنار واقعا جديدا يستوجب التعامل معه بأدوات الاستقلال والتحرير وليس بأدوات التفاوض على فك ارتباط قد حدث وانتهى في التاريخ والواقع.



الأكثر زيارة


قيادات جنوبية في الرياض تنتفض ضد العليمي وتطالب بعودة الوفد .

الجمعة/22/مايو/2026 - 11:55 م

الخبجي: خطاب العليمي يعمّق الأزمة.. والوالي يرفض الحوار تحت سقف الوحدة.. والغيثي: الجنوب لم يعد هامشاً.. والشعيبي يدعو لإنهاء بقاء الوفد في الرياض وال


قيادات الانتقالي في لحج تؤكد الالتفاف خلف الرئيس الزُبيدي وم.

السبت/23/مايو/2026 - 12:39 م

انطلقت أعمال الاجتماع الموسع للقيادات المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي في محافظة لحج، بمشاركة كتلتي المجلس في مجلس العموم ومنسقية الجامعة، وبحض


تضامن واسع مع طبيب تعرض لاتهام كيدي.. ومطالبات بالتحقيق وكشف.

السبت/23/مايو/2026 - 12:21 ص

شهدت محافظة الضالع خلال اليومين الماضيين موجة تضامن واسعة مع الطبيب الشاب الدكتور محمد صالح النقيب، على خلفية اتهامه في واقعة ابتزاز وصفها مقربون منه


القائد عثمان معوضة: ثابتون خلف الرئيس الزبيدي وماضون على الع.

السبت/23/مايو/2026 - 09:51 م

أكد القائد عثمان معوضة تمسكه الكامل بالمشروع الوطني الجنوبي، معلنًا موقفًا ثابتًا وداعمًا للرئيس عيدروس الزبيدي، مشددًا على أن المرحلة الراهنة تتطلب ا