كيف تعاطت نخب الشمال مع وفاة الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي؟
الأربعاء - 03 يونيو 2026 - 12:18 ص
صوت العاصمة/ عدن / غازي العلوي :
مراقبون يؤكدون أن التعاطي الشامت مع وفاة هادي تجاوز كل الأعراف الإنسانية والسياسية
نخب سياسية وإعلامية شمالية حولت وفاة هادي إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات القديمة
موجة شماتة قذرة بوفاة هادي تكشف الوجه الحقيقي لخطاب الكراهية في الشمال
سياسيون : وفاة هادي تكشف حجم الحقد السياسي الذي تحمله بعض النخب تجاه كل ما هو جنوبي
نخب يمنية تتجاوز الأعراف الإنسانية في التعاطي مع الوفاة
أثار رحيل الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي موجة واسعة من ردود الفعل السياسية والإعلامية داخل اليمن وخارجه، غير أن اللافت في المشهد اليمني كان طبيعة التعاطي الذي أبدته قطاعات من نخب الشمال السياسية والإعلامية والحزبية، والتي اتسم جزء كبير منها بالسلبية والشماتة، متجاوزة في كثير من الأحيان الأعراف السياسية والإنسانية المرتبطة بالتعامل مع الوفاة.
ففي الوقت الذي صدرت فيه بيانات نعي رسمية من الرئاسة اليمنية ودول عربية وإقليمية أشادت بسيرة هادي السياسية والعسكرية، وأعلنت الحداد الرسمي وتنكيس الأعلام، برز خطاب موازٍ على منصات التواصل الاجتماعي وبعض المنابر الإعلامية الشمالية حمل قدراً واضحاً من التشفي والتحريض السياسي ضد الرجل حتى بعد وفاته.
ورصدت “الأمناء” خلال الساعات الأولى من إعلان الوفاة موجة من التدوينات والتعليقات التي صدرت عن ناشطين وإعلاميين محسوبين على تيارات سياسية شمالية مختلفة، ركزت على تحميل هادي مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في اليمن، مع استخدام أوصاف حادة وعبارات اعتبرها مراقبون تجاوزاً للقيم الأخلاقية والإنسانية التي تقتضي احترام الموت وحرمة الوفاة.
وبحسب مراقبين، في تصريحات لـ”الأمناء” فإن جزءاً من النخب الشمالية تعامل مع وفاة هادي باعتبارها فرصة لتصفية حسابات سياسية متراكمة تعود إلى مرحلة ما بعد عام 2011، وما أعقبها من حرب وانقسامات وصراعات داخل معسكر الشرعية نفسه، حيث جرى تصوير الرجل باعتباره المسؤول الأول عن انهيار مؤسسات الدولة، رغم أن فترة حكمه ارتبطت بظروف استثنائية شديدة التعقيد شملت الانقلاب الحوثي، والتدخلات الإقليمية، والانقسامات الحزبية والعسكرية الحادة.
كما لوحظ أن بعض الأصوات الإعلامية الشمالية حاولت التقليل من مكانة هادي السياسية والتاريخية، متجاهلة أنه شغل منصب رئيس الجمهورية لسنوات طويلة، وقاد مرحلة انتقالية معقدة عقب أحداث 2011، إضافة إلى كونه أحد أبرز القيادات العسكرية والسياسية التي لعبت أدواراً محورية منذ ما قبل الوحدة اليمنية.
وفي المقابل، اعتبرت أصوات جنوبية أن حجم الشماتة التي ظهرت عقب وفاة هادي يعكس أزمة عميقة في الخطاب السياسي لدى بعض نخب الشمال، التي – بحسب تلك الأصوات – لم تستطع الفصل بين الخلاف السياسي والقيم الإنسانية، خصوصاً أن هادي ينتمي في الأصل إلى الجنوب، وظل بالنسبة لكثير من الجنوبيين شخصية تعرضت لحملات استهداف ممنهجة من قوى النفوذ الشمالية منذ سنوات.
وأشار متابعون إلى أن منصات التواصل الاجتماعي تحولت عقب إعلان الوفاة إلى ساحة استقطاب حادة، حيث انتشرت وسوم ومنشورات متناقضة بين من يترحم على الرجل ويستذكر مسيرته، وبين من وظف الحدث لإعادة إنتاج الخصومات السياسية والمناطقية بصورة أثارت حالة من الجدل الواسع داخل الشارع اليمني.
ويرى محللون في تصريحات لـ”الأمناء” أن الطريقة التي تعاطت بها بعض النخب الشمالية مع وفاة هادي كشفت حجم الانقسام السياسي والاجتماعي الذي ما يزال يضرب اليمن، كما أظهرت هشاشة الخطاب الوطني الجامع، في ظل استمرار استخدام الأحداث الإنسانية الكبرى كأدوات للصراع السياسي والإعلامي