مظاهرات النساء تلجم إعلام البناكس
الجمعة - 05 يونيو 2026 - 12:54 ص
صوت العاصمة/ كتب : عمر بلعيد
للعلم حين تجف الحناجر، ويتعب (الرجال) من الصراخ في الهواء. تخرج النساء، وحين تكذب الشاشات، وتتزين تقارير (المبنكسين) يصبح الشارع هو الفيصل وهو الشاشة الصادقة، منذ يناير وإعلام البناكس" متصدر الشاشات بالبعط، والزيف، والكذب والخداع، وتقمصوا دور (السامري) في التضليل وخداع الشعب، حتى جاءت اللطمة" من نساء العاصمة عدن، التي كشفت الاقنعة وأوضحت حقيقة إعلام ( البناكس ) إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيثُ أتى.
ثورة النساء" سيف ضرب إعناق المتبنكسين واصابهم في مقتل، هذا ما فعلته نساء عدن. فخرجن من البيوت التي حوّلها (الظلام إلى أفران) ومن المطابخ التي جفّت فيها المياه، ومن غرف المرضى التي تئن فيها (الأمهات) خرجن ليس لأجل يلتقطن الصور بل ليلطمن وجه زيف كل متبنكس، ووجه الخفاش الذي يخرج من تحت (المكيفات) بقصر المعاشيق في خلسة الليل لا يبحث عن معاناة الشعب، بل أنشغل بتمزيق الصور، يرى الصور كابوس يؤرقه ليلاً، فيملأ سكون الليل المظلم ضجيجاً لأجل ينزل صورة من على حائط لأجل تصبح له قيمة كقيمة جحدر في بني مرة.
مظاهرات نساء عدن" ليست حدثاً عابراً. بل هي "صفعة مدوية" على خد الإعلام المضلل الذي ظل يردد ليل نهار بأن (لأوضاع) تحت السيطرة" وأزمة الكهرباء في طريقها للحل". أي سيطرة هذه والتي تترك "أمّاً تهزّ لطفلها" الرضيع بمروحة يدوية حتى الفجر.؟ أي حل يجعل العجوز تنام على بلاط الأرض هرباً من سعير الغرفة..؟!
ثورة النساء ألجمت كل بيان كاذب وأخرست كل بوق يبرر، وكل قلم يجمّل القبح. خرجن حافيات من الترف، متوشحات بـ(الكرامة) خرجن يهتفن بصوت واحد لسنا أرقاماً في تقاريركم، من هنا سقطت كل دعاية. لا يمكن لأي إعلام بأن ينتصر، على أمٍّ تحمل رضيعها تحت "شمس الظهيرة" وهي تقولها وبوضوح نريد كهرباء، لا نريد كذبكم، فلا يمكن لصورة مفبركة لإعلام البناكس ان تمحو مشهد الجدات وهن يفترشن الإسفلت الحار، لأن بيوتهن قد صارت قبوراً من الحر.
رسالة نساء عدن واضحة (الجوع) لا يُسكت بالكلام، والظلام لايُبدده مؤتمر صحفي، ومن فشل في إنارة غرفة سيفشل في إنارة وطن، فاليوم صارت المرأة العدنية" هي المانشيت الحقيقي. وهي العنوان الذي لا يُزوّر، والخبر الذي لا يُشترى. لقد خرجت "لتقول للجميع:" إذا كان الرجال قد أتعبهم الانتظار، فنحن لم نُخلق لنموت صامتات في الظلام الموحش" بين جدران تلهب نار.
مظاهرات النساء لم تكن فقط احتجاجاً على انقطاع الكهرباء، بل كانت إعلاناً بسقوط ورقة (التوت الأخيرة) عن كل مبنكس ضلل" وعن كل من تواطأ، وكل من ظن بأن عدن ستبقى صامتة على العذاب والقهر، فالعاصمة تكلمت بصوت نسائها. وإذا تكلمت عدن، واجب على الجميع أن يصمت ويستمع تماماً.