عدن تحترق.. الصيف يلتهم الأجساد والسياسة تخنق الأنفاس
الإثنين - 08 يونيو 2026 - 12:28 ص
صوت العاصمة/ كتب/أنيس الحوشبي
عدن لا تعيش الصيف بل تحترق فيه تحت وطأة صيف لاهب لا يرحم وفي أزقة المدينة التي أضناها الصبر يواجه المواطن العدني والجنوبي اليوم معركة بقاء حقيقية ليست معركة بالرصاص هذه المرة بل بالحر الشديد والرطوبة الخانقة والانقطاع الكارثي للتيار الكهربائي الذي تحول من مجرد أزمة خدمية إلى أداة عقاب جماعي تنهش في أجساد الصغار والكبار على حد سواء
المواطن يدفع الثمن من صحته وحياته في كل بيت عدني اليوم قصة وجع تبكي لها القلوب أمهات يائسات يحاولن تهوية أطفالهن بقطع من الكرتون علّها تطرد لفحة الحر ومرضى ضغط وسكري يصارعون الموت ببطء في غرف تحولت إلى أفران بشرية ومسنون تفيض أرواحهم صمتًا وقهرًا لأن الكهرباء باتت حلمًا بعيد المنال
إنها ليست مجرد انقطاعات إنها سرقة علنية للحق في الحياة.
المواطن البسيط في عدن هو من يدفع الثمن كل يوم يدق بابه المرض وتتآكل صحته ويموت بالبطء المملل بينما يرى ثروات بلاده ومقدراته تذهب في مهب التجاذبات الإقليمية والسياسية.
سياسة التجويع والإخضاع هل هو عقاب سعودي؟ الأمر لم يعد سرًا ولا يحتاج إلى تجميل فالشارع الجنوبي اليوم يغلي بشعور عارم بالخذلان يرى الكثيرون أن استمرار هذه المعاناة وتأخر الدعم الحقيقي لملف الكهرباء والخدمات الأساسية من قبل الأشقاء في التحالف وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية لم يعد مجرد عجز فني بل يبدو في نظر الشارع كسياسة عقاب ممنهجة وإخضاع سياسي للشعب الجنوبي
الكهرباء كورقة ضغط استخدام ملف الخدمات الأساسية كورقة للضغط السياسي وتحقيق مكاسب على حساب أوجاع الناس وعرقهم ودماء مرضاهم هو قمة العجز الأخلاقي
تدمير الحاضنة الشعبية إن استمرار إغراق عدن في الظلام والحر يبدو وكأنه محاولة لكسر إرادة هذا الشعب الذي قاوم وصمد وتحويل آماله إلى مجرد بحث عن شربة ماء باردة أو ساعة كهرباء مستقرة
صرخة من وسط الظلام إلى متى يظل الجنوب حقل تجارب للأزمات المصطنعة وإلى متى تظل عدن منارة الخليج وبحر العرب غرقى في عتمة الإهمال والخذلان
إن القلوب لم تعد تبكي فحسب بل باتت تحترق غضبًا وقهرًا إن الصمت الدولي والإقليمي أمام ما يحدث في عدن هو تواطؤ غير معلن على قتل مدينة بأكملها بالحيازة والمنع يحتاج شعب الجنوب اليوم قبل أي وقت مضى إلى وقفة جادة تنهي هذه المأساة فالأجساد لم تعد تحتمل والأرواح بلغت الحلقوم ولن يطول صمت الجياع والمقهورين في وجه من يسرق منهم أبسط مقومات الحياة