عدن في الشوارع… والكهرباء تكشف المستور!
الإثنين - 08 يونيو 2026 - 12:29 ص
صوت العاصمة/ تقرير/فاطمة اليزيدي:
من أوصل عدن إلى هذا المشهد المهين؟
لماذا ينام شباب عدن في الشوارع؟
لماذا أصبحت الأرصفة أكثر رحمة من المنازل؟
أين تذهب الوعود التي تتكرر كل صيف ثم تختفي؟
من يحاسب المتسببين بهذا الانهيار المزمن؟
وهل بقي في عدن بيت لم تقتله ساعات الانطفاء الطويلة؟
الليلة ليست ككل الليالي…
عدن كلها خرجت إلى الشوارع.
شباب، أطفال، كبار سن، أسر كاملة، حملوا فرشهم ووسائدهم وافترشوا الأرصفة والساحات وأمام المنازل، ليس للتنزه، وليس هروبًا من حرب، بل هربًا من كارثة اسمها انعدام الكهرباء.
أي وجع أكبر من أن يتحول البيت إلى مكان لا يُطاق؟
وأي فضيحة أكبر من أن يبحث المواطن عن النوم في الشارع لأنه فقد أبسط مقومات الحياة داخل منزله؟
عدن اليوم لا تشكو من نقص خدمة عابرة، بل تعيش انهيارًا كاملًا في واحدة من أهم الخدمات الأساسية.
مدينة كاملة تختنق.
الأطفال يبكون من شدة الحر.
المرضى يصارعون ساعات طويلة بلا كهرباء.
كبار السن يواجهون ليالي قاسية لا ترحم.
والشباب يواجهون واقعًا مؤلمًا لم يكن أحد يتخيل أن تصل إليه عدن.
المؤلم أن هذه المعاناة لم تعد جديدة.
كل صيف تتكرر الكارثة نفسها.
كل عام تتكرر الوعود نفسها.
وكل مرة يكون المواطن هو الضحية الوحيدة.
عدن لا تريد معجزات.
عدن تريد كهرباء فقط.
تريد أن ينام الناس في بيوتهم لا في الشوارع.
تريد أن تعود الحياة إلى المنازل.
تريد أن يشعر المواطن بأنه يعيش في مدينة لها قيمة ومكانة واهتمام.
أما ما يحدث اليوم فهو رسالة صادمة تكشف حجم الفشل الذي وصلت إليه الأوضاع.
حين تصبح الشوارع غرف نوم جماعية…
وحين يتحول الليل إلى معاناة جماعية…
وحين يفقد الناس القدرة على احتمال الحر داخل بيوتهم…
فاعلموا أن القضية لم تعد كهرباء فقط، بل أصبحت قضية كرامة وإنسان وحياة.
*الخاتمة
الليلة عدن لا تتحدث…
عدن تصرخ.
تصرخ من حرٍ أنهك الأجساد.
وتصرخ من ظلامٍ طال أمده.
وتصرخ من واقعٍ لم يعد يحتمل المزيد من الصمت.
الصورة التي نراها اليوم لشباب يفترشون الشوارع ليست مجرد صورة عابرة، بل شهادة قاسية على حجم المعاناة التي يعيشها الناس.
فهل يسمع أحد؟
أم أن عدن ستظل تدفع الثمن وحدها بينما الجميع يتفرج على مدينة تتآكلها الأزمات يومًا بعد يوم؟
عدن لا تطلب المستحيل… عدن تطلب حقها في الحياة