بعد ثلاثة أشهر من تسليم الشوبجي منصبه.. "وحوش الأراضي" يعودون للبسط على أراضي جامعة عدن واحتجاجات تطالب بوقف الاعتداءات
الجمعة - 24 يوليو 2026 - 02:18 ص
صوت العاصمة/ عدن
نظم موظفو جامعة عدن، يوم أمس الخميس الموافق 23 يوليو، وقفة احتجاجية للمطالبة بوقف أعمال البسط المتصاعدة على أراضي الحرم الجامعي، محذرين من استمرار الاعتداءات التي تهدد واحدة من أهم المؤسسات التعليمية في البلاد، ومطالبين الجهات المختصة بسرعة التدخل لحماية أراضي الجامعة ومحاسبة المتورطين.
وتأتي هذه الاحتجاجات بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على تسليم مدير عام مديرية البريقة السابق الدكتور صلاح يحيى الشوبجي مهام منصبه إلى المدير الجديد الأستاذ أحمد الداؤودي اليافعي في أبريل الماضي، حيث يرى مراقبون أن مغادرة الشوبجي فتحت المجال أمام ما يُعرف بـ"وحوش الأراضي" للانقضاض مجددًا على أراضي الحرم الجامعي، في ظل استمرار نفوذ شبكات البسط واتساع دائرة الاعتداءات لتشمل مختلف أراضي الجامعة.
وكان الدكتور صلاح الشوبجي قد جعل من حماية أراضي جامعة عدن إحدى أولوياته الرئيسية طوال فترة توليه إدارة المديرية، واضعًا ملف الأراضي في مقدمة معاركه ضد نافذين سعوا للاستيلاء على أملاك الدولة، قبل أن يختتم مسيرته بعبارة أصبحت محل تداول واسع، عندما خاطب خلفه خلال مراسم التسليم والاستلام قائلًا: "أسلّمك اليوم العهدة كاملة، والحمولة الثقيلة، وفي مقدمتها أراضي جامعة عدن"، في رسالة عكست حجم التحديات التي تركها أمام الإدارة الجديدة، واعتبرت بمثابة اختبار حقيقي لقدرتها على مواصلة حماية أراضي الدولة.
وخلال العام الماضي، أشادت جامعة عدن في بيانات رسمية بموقف الدكتور الشوبجي، واصفة إياه بأنه وقف موقف "رجل الدولة المسؤول والنزيه"، بعيدًا عن أي مصالح شخصية، واضعًا حماية أراضي الحرم الجامعي فوق كل اعتبار ، كما تقدمت الجامعة، باسم جميع منتسبيها، بالشكر والتقدير والإجلال له، معلنة تضامنها الكامل معه على خلفية اقتحام مبنى السلطة المحلية بالبريقة من قبل اطقم عسكرية تابعة للعمالقة التي كانت تحمي المتنفذين، ومؤكدة استمرارها في اتخاذ الإجراءات القانونية والتصعيدية للحفاظ على أراضيها وعدم التفريط بها مهما كانت التحديات.
وخاض الشوبجي خلال فترة عمله مواجهات مباشرة وحربًا شرسة مع جهات نافذة سعت إلى البسط على أراضي الدولة، وفي مقدمتها أراضي حرم جامعة عدن، حيث تصدى لمحاولات متنفذين مقربين من قيادات عليا في السلطة للاستيلاء على تلك الأراضي، الأمر الذي كلّفه، بحسب الوقائع، حملة استهداف وضغوطًا واسعة، شملت محاربته في الخدمات وإطلاق حملات إعلامية ممنهجة ضده، قبل أن تنتهي باستقالته من منصبه.
ولم تقتصر معركة حماية الأراضي على الحرم الجامعي، إذ تشير الوقائع إلى أن الشوبجي قاد أيضًا مواجهة قوية ضد محاولات البسط على أراضٍ حكومية أخرى، من بينها أراضٍ تقع في مجرى السيول بمنطقة بئر أحمد ومدينة الشعب، بعدما سعت جهات متنفذة مقربة من مراكز نفوذ إلى الاستحواذ عليها خلال نوفمبر 2024، إلا أنه تمكن، بالتعاون مع الجهات المختصة والأجهزة الأمنية ، من حماية مساحات واسعة منها رغم ما تعرض له من ضغوط وتهديدات.
وأكد موظفو جامعة عدن أن الشوبجي وقف بكل قوة وشجاعة في وجه المعتدين على أراضي الحرم الجامعي، سواء من صغار المتنفذين أو كبارهم، وأن تمسكه بحماية أرض الجامعة تجاوز حدود الواجب الوظيفي، ووصل إلى حد الاستعداد لمواجهة مختلف التهديدات والتحديات دفاعًا عنها، باعتبارها تمثل مستقبل التعليم الجامعي في العاصمة عدن والمحافظات المجاورة.
ويعيد التصعيد الأخير لأعمال البسط، بالتزامن مع الوقفة الاحتجاجية لموظفي الجامعة، فتح ملف حماية أراضي الدولة، وسط تساؤلات متزايدة حول أسباب عودة الاعتداءات بهذه الوتيرة بعد أشهر قليلة من مغادرة الدكتور صلاح الشوبجي منصبه الذي كان يعتبر المسؤول الذي قاد واحدة من أبرز المواجهات ضد شبكات البسط، وما إذا كانت الجهات المختصة ستتحرك لوقف ما يصفه المحتجون بمحاولة ممنهجة للاستيلاء على أراضي الحرم الجامعي قبل فوات الأوان.