مداد العاصمة



الضالع... قلعةُ الصمود وبوابةُ الجنوب التي لا تُكسر

السبت - 25 يوليو 2026 - 12:47 ص

الضالع... قلعةُ الصمود وبوابةُ الجنوب التي لا تُكسر

صوت العاصمة/ بقلم: عبدالسلام محمد قاسم


ليست الضالع مجرد محافظةٍ على خارطة الوطن، بل صفحةٌ ناصعة في سجل التاريخ، وسِفرٌ مفتوح من الصمود والكبرياء، وقلعةٌ استعصت على الانكسار كلما عصفت بها المحن. إنها بوابة الجنوب الموصدة في وجه كل من يحاول المساس بكرامته، وموطن الثورات، ومصنع الرجال الذين سطّروا أسماءهم بمداد البطولة والتضحية والوفاء.

منذ فجر التاريخ، كانت الضالع عنوانًا للعزة والإباء، وأنجبت رجالًا صنعوا مجدها بأفعالهم قبل أقوالهم، يتقدمهم الشيخ بن عواس، والشيخ عبد الدائم، وغيرهما من الرموز الوطنية الذين غرسوا في الأجيال معاني الشجاعة والثبات والكرامة. ثم تعاقبت القامات الوطنية، فبرز الشهيد البطل علي عنتر، والمناضل صالح مصلح، والمناضل علي شائع، والقائد صالح حسين، وغيرهم كثير ممن ضاقت السطور عن احتواء أسمائهم، لكنهم اتسع لهم تاريخ الوطن، واستقرت سيرتهم في وجدان الأجيال.

ولم تكن تلك البطولات مجرد صفحاتٍ تُروى، بل أصبحت إرثًا نضاليًا تتناقله الأجيال، حتى غدا حب الأرض والدفاع عنها عقيدةً راسخة في نفوس أبناء الضالع، يتوارثونها كما يتوارثون المجد والكبرياء.

وفي زمنٍ تبدلت فيه المواقف، وانحنت فيه هاماتٌ كثيرة أمام العواصف، بقيت الضالع شامخةً كالجبل، وفيةً لعهدها، تقدم أغلى ما تملك دفاعًا عن كرامتها وقضيتها، مؤكدةً أن الأوطان لا تُصان بالشعارات، وإنما تُحمى بالإيمان، وتُبنى بالمواقف، وتُروى بدماء الأحرار.

وفي الضالع تتجسد حكايةٌ استثنائية؛ فهي ليست مصنعًا للأبطال فحسب، بل مدرسةٌ وطنية خرّجت القادة وصنّاع المواقف، وفي مقدمتهم المناضل والقائد عيدروس بن قاسم الزبيدي، الذي يمثل امتدادًا طبيعيًا لمسيرة النضال الوطني، وحلقة وصل بين جيل الرواد وجيل الحاضر، ليواصل حمل راية القضية بثبات وإصرار، ويجسد مدرسةً متواصلة في القيادة والنضال.

هناك لا تُقاس الانتصارات بحجم الإمكانات، بل بعظمة الإرادة. وهناك يتحول المستحيل إلى ممكن، والقليل إلى قوة، لأن الرجال حين يحملون قضيةً يؤمنون بعدالتها، يصنعون التاريخ بإرادتهم، ويكتبون صفحات المجد بعرقهم وصبرهم وثباتهم.

لقد مرت الضالع بمحطاتٍ عصيبة، وتحمل أبناؤها أثقالًا جسامًا، لكنهم ظلوا أوفياء لمبادئهم، ثابتين على مواقفهم، لا تزعزعهم المحن ولا تنال من عزيمتهم الشدائد. ولهذا بقي اسم الضالع حاضرًا في كل محطةٍ مفصلية من تاريخ الجنوب، بوصفها رمزًا للصمود، وعنوانًا للإباء، وقلعةً عصيةً على الانكسار.

إن الضالع لا تبحث عن مجدٍ يُكتب لها، لأنها هي من يكتب المجد. ولا تنتظر من أحد أن يمنحها مكانتها، فقد صنعت مكانتها بدماء شهدائها، وتضحيات أبنائها، وإيمان رجالها بأن الكرامة لا تُوهب، بل تُنتزع بالمواقف والتضحيات.

رحم الله شهداء الضالع الأبرار، وشفى جرحاها، وفك قيد أسراها، وحفظ أهلها، وأدام على الجنوب عزته وكرامته. وسيظل التاريخ شاهدًا بأن الضالع كانت، وما زالت، وستبقى قلعةً للصمود، ومنارةً للعزة، وبوابة الجنوب التي لا تُكسر، ما بقي فيها رجالٌ أوفياء يحملون راية الحق، ويورثونها جيلًا بعد جيل.



الأكثر زيارة


مؤسسة الشعيب الخيرية للتنمية والأعمال الإنسانية تطلق أول مخي.

الجمعة/24/يوليو/2026 - 01:16 ص

أعلنت مؤسسة الشعيب الخيرية للتنمية والأعمال الإنسانية – صندوق مرضى الشعيب عن تدشين الاستعدادات لإقامة المخيم الجراحي المجاني لعمليات استئصال اللوزتين


مأساة في ساحل أشيد بعدن.. وفاة أب غرقًا وإنقاذ أطفاله الأربع.

الجمعة/24/يوليو/2026 - 03:27 م

توفي أب غرقًا، صباح اليوم الجمعة، فيما نجا أطفاله الأربعة من حادث غرق مأساوي وقع في ساحل أشيد بمديرية البريقة، غرب العاصمة عدن، بعد تدخل سريع وشجاع من


وكيل محافظة الضالع لشؤون الأمن والدفاع يعزي بوفاة الشاب عمار.

الجمعة/24/يوليو/2026 - 09:51 م

بعث العميد نصر التهامي وكيل محافظة الضالع لشؤون الأمن والدفاع برقية عزاء ومواساة إلى الشيخ محمد قاسم النعوي بوفاة ولده المرحوم الشاب عمار محمد قاسم ال


اليماني يعلق على قرار الرئيس الزُبيدي بتعيينه مستشارا لهيئة .

الجمعة/24/يوليو/2026 - 12:51 ص

علق السفير خالد اليماني، على قرار الرئيس عيدروس الزُبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، بتعيينه مستشارا لهيئة رئاسة المجلس. وقال في منشور على م