باب المندب يدخل دائرة الخطر.. انهيار مفاجئ في حركة الملاحة و12 سفينة فقط تعبر خلال 24 ساعة!
الأحد - 26 يوليو 2026 - 01:20 ص
صوت العاصمة/وكالات
في مؤشر جديد على تصاعد المخاوف الأمنية التي تضرب الممرات البحرية الحيوية في المنطقة، شهدت حركة الملاحة الدولية عبر مضيقي باب المندب وهرمز تراجعًا حادًا خلال الساعات الماضية، وسط حالة متزايدة من الحذر تفرض نفسها على شركات الشحن وخطوط النقل البحري العالمية.
وأظهرت بيانات ملاحية حديثة انخفاض عدد السفن العابرة لمضيق باب المندب إلى 12 سفينة فقط خلال 24 ساعة، وهو رقم يعكس تراجعًا لافتًا في حركة الملاحة عبر أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، والذي يمثل شريانًا رئيسيًا لحركة التجارة بين آسيا وأوروبا ويربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر وقناة السويس.
وبحسب بيانات نشرها موقع كبلر المتخصص في تتبع حركة السفن، فإن هذا الانخفاض في أعداد السفن العابرة يعكس استمرار حالة الترقب والقلق التي تهيمن على شركات النقل البحري، في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة التي تشهدها المنطقة، وما يرافقها من مخاطر محتملة على السفن التجارية وناقلات الطاقة.
ولا تقتصر مؤشرات التراجع على باب المندب، إذ أظهرت البيانات ذاتها انخفاضًا ملحوظًا في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم. فقد سجل المضيق عبور ست سفن خلال يوم واحد، من بينها ثلاث ناقلات، فيما أظهرت بيانات لاحقة عبور ثلاث سفن أخرى، في وقت استقرت فيه حركة العبور خلال الأيام الثلاثة الماضية عند مستويات منخفضة للغاية.
ونقلت وكالة رويترز عن بيانات ملاحية أن حركة السفن عبر مضيق هرمز بلغت نحو ثلاث سفن يوميًا خلال الأيام الأخيرة، وهو معدل يعكس حجم الضغوط التي تواجهها حركة الملاحة الدولية في المنطقة، ويشير إلى أن التوترات الأمنية باتت تلقي بظلالها المباشرة على واحد من أهم شرايين الطاقة العالمية.
ويأتي هذا التراجع في حركة السفن في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا أمنيًا وسياسيًا متزايدًا، ما دفع العديد من شركات الشحن العالمية إلى إعادة تقييم مساراتها البحرية، واتخاذ إجراءات احترازية لتقليل المخاطر المحتملة على السفن والبضائع وطاقم الملاحة.
ويمثل انخفاض حركة الملاحة عبر باب المندب وهرمز أكثر من مجرد تراجع مؤقت في أعداد السفن، إذ يحمل تداعيات واسعة على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، خصوصًا أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الممرات قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة مدة الرحلات، وربما دفع بعض الشركات إلى تغيير مساراتها البحرية نحو طرق أطول وأكثر كلفة.
ويكتسب مضيق باب المندب أهمية استثنائية باعتباره البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، فيما يشكل مضيق هرمز منفذًا رئيسيًا لصادرات النفط والغاز من منطقة الخليج. ولذلك فإن أي انخفاض كبير في حركة الملاحة عبرهما يثير اهتمامًا دوليًا واسعًا، باعتبار أن استمرار التوترات قد ينعكس على حركة التجارة والطاقة في الأسواق العالمية.
ويرى مراقبون أن استمرار انخفاض أعداد السفن العابرة قد يكون مؤشرًا على ارتفاع مستوى المخاطر في المنطقة، خصوصًا مع تصاعد التحذيرات الأمنية وتزايد المخاوف من اتساع نطاق التوترات لتشمل الممرات البحرية الدولية.
وبينما تراقب الأسواق العالمية تطورات الوضع عن كثب، يبقى السؤال الأبرز: هل يمثل التراجع الحالي في حركة الملاحة إجراءً احترازيًا مؤقتًا، أم أن الممرات البحرية الحيوية في المنطقة تتجه نحو مرحلة جديدة من الاضطراب قد تعيد رسم خريطة التجارة والطاقة العالمية؟
وفي كل الأحوال، فإن عبور 12 سفينة فقط لباب المندب خلال 24 ساعة، إلى جانب الانخفاض الحاد في حركة الملاحة عبر هرمز، يبعث برسالة واضحة مفادها أن التوترات الأمنية في المنطقة لم تعد مجرد أزمة سياسية أو عسكرية، بل بدأت تترك آثارًا مباشرة على شرايين الاقتصاد العالمي وحركة التجارة الدولية.