الفرص لا تنتظر المترددين... والنجاح لا يولد صدفة حين يصنع الإيمان والإصرار ما تعجز عنه الظروف
الثلاثاء - 04 أغسطس 2026 - 12:28 ص
صوت العاصمة/ بقلم: عبدالسلام محمد قاسم
في هذه الحياة، لا يخسر الإنسان لأنه قليل الإمكانات، بل لأنه كثير التردد. ينتظر الوقت المناسب، والظرف المناسب، والفرصة المثالية، حتى تمضي الأيام، ويكتشف أن العمر لا يعود، وأن الأحلام لا تتحقق لمن اعتاد تأجيلها.
إن أعظم الإنجازات لم تبدأ من قصورٍ شاهقة، ولا من ثرواتٍ طائلة، وإنما بدأت من قلوبٍ امتلأت يقينًا، وعقولٍ آمنت بالفكرة، ونفوسٍ عقدت العزم على أن تبدأ بما تملك، مهما بدا قليلًا.
لقد علّمنا الإسلام أن الأخذ بالأسباب عبادة، وأن السعي في الأرض طريقٌ إلى الرزق والنجاح، قال تعالى: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾. فالتغيير يبدأ من الداخل، والنجاح يبدأ بخطوة صادقة، ثم يبارك الله الساعي المجتهد، ويفتح له من الأبواب ما لم يكن يحتسب.
فالفرصة ليست كنزًا يسقط من السماء، بل بذرة يغرسها الإنسان بإرادته، ويسقيها بالاجتهاد، ويرعاها بالصبر، ثم يرفع يديه إلى الله داعيًا أن يبارك سعيه ويكلله بالتوفيق. وما أجمل قول النبي ﷺ: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز»؛ ففي هذا الحديث اجتمع سر النجاح كله: الحرص، والعمل، والاستعانة بالله، ورفض الاستسلام.
كم من إنسان بدأ بخطوة متواضعة، فبارك الله في سعيه حتى صار مثالًا يُحتذى، وكم من آخر امتلك المال والقدرات، لكنه خسر كل شيء لأنه ركن إلى الكسل، وظن أن النجاح يأتي بالتمني.
إن الحياة لا تكافئ أصحاب الأمنيات، وإنما تكافئ أصحاب العزائم. فمن جعل من الفشل درسًا، ومن الصعوبات سلّمًا، ومن العقبات فرصةً للتعلّم، فإن الله لا يضيّع أجر من أحسن عملًا.
لا تقل إن الظروف أقوى منك، فربما كانت المحنة بابًا إلى منحة، وربما أخفى الله لك الخير فيما ظننته عائقًا. ثق بربك، وأحسن الظن به، واسعَ بكل ما أوتيت من قوة، فإن الأرزاق والنجاحات بيد الله، لكنه سبحانه يحب من عباده أن يعملوا، ويجتهدوا، ويتوكلوا عليه حق التوكل.
ابدأ اليوم... ولو بخطوة صغيرة، فكل طريقٍ طويل يبدأ بخطوة، وكل بناءٍ شامخ يبدأ بحجر، وكل نجاحٍ عظيم بدأ بقرارٍ شجاع، ثم توفيقٍ من الله عز وجل.
وتذكّر دائمًا...
الفرص لا تصنع العظماء، بل العظماء هم الذين يصنعون من كل فرصة بدايةً جديدة. وإذا اجتمع صدق النية، وحسن العمل، والتوكل على الله، فلا يوجد حلمٌ بعيد، ولا هدفٌ مستحيل؛ لأن من كان الله معه، فتح له من أبواب الخير ما تعجز العقول عن تصوره.
فازرع اليوم، واجتهد اليوم، وأخلص النية لله، واستعن به في كل خطوة، وستجد أن النجاح ليس مجرد محطة تصل إليها، بل رحلة يباركها الله، ويجعل نهايتها خيرًا مما كنت تأمل.
كتب/عبدالسلام محمد قاسم