عن أي ثقة تتحدثون؟ حين يغرس الحليف خنجره في ظهر من دافع عنه
الأربعاء - 05 أغسطس 2026 - 12:45 ص
صوت العاصمة/ بقلم / الكريحي كنعان
الثقة ليست مجرد مفردة دبلوماسية تُستهلك في خطابات العابرين، بل هي عهد ومصير يُصاغ بالدم والتضحيات على أرض المعركة. وحين يتحول من ننتظر منه أن يكون سنداً حقيقياً إلى شريك في الوجع وصانع للأزمات، يصبح الحديث عن "الثقة" نوعاً من العبث السياسي والانفصال التام عن نبض الشارع الجنوبي الذي لم يعد يرى سوى الخذلان والعداء المبطن.
على مدار ثمانية أشهر كاملة، لم تقدم المملكة رؤية أو حلاً، بل كرست جل وقتها وجهدها لهندسة الأزمات المتتالية في الجنوب واختبار حدود الصبر الشعبي. ثمانية أشهر من الاعتماد المتعمد على نماذج سيئة ومفلسة شعبياً وسياسياً، في محاولة بائسة لفرض واقع مهترئ يعيد تدوير الفشل.
لقد ظنوا خطأً أن حياكة المؤامرات وإشعال الأزمات المعيشية والخدمية ستدفع الجنوبيين لرفع الراية البيضاء، متناسين أن شعباً روت دماؤه تراب هذه الأرض لا يمكن أن تُركع إرادته أو يُساوم على قضيته الوطنية.
كيف تُبنى الثقة ومسرح الأحداث يعج بالطعنات المتتالية؟
كيف نثق بمن استهدف قصفاً القوات المسلحة الجنوبية في حضرموت؛ تلك الحصون المنيعة التي طالما كانت الدرع الحامي في وجه الإرهاب بكل أشكاله؟
كيف يُطلب منا الاطمئنان بينما يستمر احتجاز الوفد التفاوضي لثمانية أشهر كاملة، في سابقة تعكس تعسفاً سياسياً وتغييباً متعمداً لأبسط أعراف التفاوض والشراكة؟
كيف نثق بمن أعلن عن رعاية مسار سياسي ومنذ ثمانية أشهر لم يمتلك أدنى رؤية حقيقية للحوار، مكتفياً بإدارة الفوضى وتمكين قوى التطرف وقوات الطوارئ التابعة للإخوان المسلمين لمحاولة غزو حضرموت والعبث باستقرارها؟
كيف نثق بمن يسعى نهاراً جهاراً لفكفكة القوات المسلحة الجنوبية ومحاربة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، الممثل الشرعي والحامل الأمين لتطلعات شعب الجنوب في استعادة دولته؟
لقد سقطت كل أوراق التوت، وأدرك الشارع الجنوبي بوعيه العميق أن ما يُمارس اليوم ليس مجرد تخبط سياسي، بل هو سلوك عدائي متكامل الأركان. إن فقدان الثقة التام بالمملكة وبرؤيتها الضيقة لم يعد مجرد شعور، بل أصبح حقيقة راسخة تعلن أن الجنوب لن يكون حديقة خلفية لأحد، ولن يساوم على كرامته مهما كانت حجم الضغوط والمؤامرات.
الكريحي كنعان