أخبار محلية



باسردة: لا يمكن بناء مستقبل مستقر على وحدة يرفضها شعب الجنوب

الأربعاء - 05 أغسطس 2026 - 01:48 ص

باسردة: لا يمكن بناء مستقبل مستقر على وحدة يرفضها شعب الجنوب

صوت العاصمة/ خاص




يرى الأكاديمي أحمد الشاعر باسردة أن الإصرار على تجاهل حق شعب الجنوب العربي في تقرير مصيره، والاستمرار في فرض واقع سياسي يرفضه، لا يمثل أزمة في الفهم السياسي فحسب، بل يعكس، بحسب وصفه، أزمة فكرية وأخلاقية لدى بعض النخب التي ما تزال تكرر خطابًا فقد صلاحيته أمام التحولات التي شهدها الواقع.

وقال باسردة إن هذه النخب تبدو وكأنها تحولت إلى «أجساد حاضرة وأفكار غائبة»، معتبرًا أن استمرارها في ترديد الخطاب ذاته يشبه وجودها في «غرفة إنعاش» فكرية تُمد فيها بالأوكسجين الاصطناعي حتى تواصل الدفاع عن مواقف لم تعد قادرة على تفسير الواقع. وانتقد ما وصفه بعجز نخب راكمت خبرات طويلة في السياسة والاجتماع والثقافة عن إدراك حقائق التاريخ والجغرافيا، وتجاهلها بإصرار حق الشعوب في تقرير مصيرها.

وأشار إلى أن المفارقة تكمن في أن هذه العقول قادرة على مناقشة الاقتصاد والسياسة الدولية وتفكيك النظريات الكبرى، لكنها تتوقف عن الفهم عندما يتعلق الأمر بحق الشعوب في أن تكون كما تريد، وتتحول إلى أدوات لتبرير فرض واقع قسري، وكأن إخضاع الأوطان بالقوة يمكن تغليفه بخطاب سياسي أو قانوني.

واعتبر باسردة أن هذه النقطة تكشف، في تقديره، عن أزمة أخلاقية قبل أن تكون أزمة فهم، لأن تبرير السيطرة على شعب أو مصادرة إرادته لا يمكن أن يصبح مقبولًا بمجرد إلباسه عناوين سياسية أو قانونية.

ورأى أن فكرة أن يدير بلدٌ بلدًا آخر بالقوة، أو يحتفظ به كملحق جغرافي واقتصادي، أصبحت خارج السياق السياسي المعاصر، مشددًا على أن نهب الثروات ومصادرة الإرادة وفرض الانتماء قسرًا لا يمكن تبريرها تحت أي مسمى.

وقال إن ما يحدث بين اليمن والجنوب العربي لا يمكن وصفه بأنه مشروع وحدة إذا كان قائمًا على فرض السيطرة، بل هو مشروع هيمنة مغلف بشعارات فقدت معناها، معتبرًا أن العلاقات بين الشعوب والدول لا يمكن أن تستقر على قاعدة الإكراه.

وأكد باسردة أن لكل شعب خصوصيته، ليس فقط في تاريخه، وإنما أيضًا في تركيبته الاجتماعية والثقافية والنفسية، موضحًا أن الشعوب لا تُقاس بالخرائط السياسية وحدها، بل بما راكمته من تجارب وما أنتجته من هوية.

وأضاف أن الجنوب العربي يمتلك تاريخًا ومسارًا سياسيًا واجتماعيًا مختلفًا، وأنه ليس امتدادًا طبيعيًا لليمن، بل حالة قائمة بذاتها تشكلت عبر عقود طويلة من التفاعل الداخلي والخارجي، وأنتجت ملامح وهوية لا يمكن إنكارها أو محاولة تذويبها.

وفي المقابل، أشار إلى أن اليمن نفسه كيان تاريخي واجتماعي له مساره المختلف، بتعقيداته وتركيبته الخاصة، معتبرًا أن الحديث عن تطابق أو اندماج طبيعي بين شعب اليمن وشعب الجنوب العربي يمثل تجاهلًا متعمدًا للواقع ومحاولة لفرض قراءة أحادية على واقع متعدد.

وشدد باسردة على أن الاختلاف بين الشعبين ليس عيبًا ينبغي تجاوزه بالقوة، بل حقيقة يجب الاعتراف بها والبناء عليها، معتبرًا أن تجاهل هذه الحقيقة لن يؤدي إلى إنتاج علاقة مستقرة، وإنما إلى استمرار الأزمات والصراعات.

وانتقد الوحدة التي أُعلنت بين اليمن والجنوب العربي، قائلًا إنها لم تقم على أسس متوازنة ولم تُبنَ على شراكة حقيقية قائمة على الرضا المتبادل، بل تحولت سريعًا إلى واقع مختل انتهى إلى صراع ثم إلى فرض بالقوة.

واعتبر أن الوحدة التي تُفرض بالقوة لا يمكن أن تتحول إلى حالة مستقرة، مهما جرى تزيينها بالشعارات، لأن الوحدة الحقيقية لا تقوم إلا على الاختيار الحر، ولا يمكن أن تستند إلى الإكراه أو فرض الأمر الواقع.

وقال إن التجارب أثبتت أن الإصرار على إبقاء واقع يرفضه شعب الجنوب العربي لا يؤدي إلا إلى تعميق الفجوة وإنتاج أزمات متتالية بين الجنوب واليمن، مضيفًا أن كل محاولة لإعادة تدوير هذا الواقع أو إقناع الناس بقبوله تحت مسميات جديدة لن تغير من الحقيقة شيئًا.

وأوضح أن الشعوب قد تصبر وتضطر إلى التكيف مؤقتًا مع أوضاع مفروضة، لكنها لا تنسى ما تعتبره حقوقًا لها، ولا تتخلى بالضرورة عن حقها في اختيار مستقبلها، معتبرًا أن استمرار تجاهل هذه الإرادة لا يلغيها، بل يزيد من تعقيد الصراع.

ورأى باسردة أن الحديث عن «الوحدة اليمنية» في سياق الإكراه يفقد الكلمة معناها، لأن الوحدة، في تصوره، ليست مجرد إعلان سياسي أو ترتيب إداري، وإنما عقد اجتماعي وأخلاقي يقوم على الرضا والقبول المتبادل. وقال إنه إذا سقط هذا العقد، فإن ما يبقى ليس وحدة حقيقية، بل حالة مفروضة تفتقر إلى مقومات الاستمرار.

وانتقد إصرار بعض النخب على تجاهل هذا الواقع، معتبرًا أنها تبدو وكأنها تعيش في زمن آخر أو داخل غرفة مغلقة لا يصلها صوت الشارع ولا نبض الناس في الجنوب العربي، إذ تكرر الخطاب نفسه وتعيد إنتاج المبررات ذاتها، وكأن الزمن لم يتحرك والوقائع لم تتغير.

وأكد أن الحقيقة التي لا تحتاج إلى تأويل هي أن أي علاقة بين اليمن والجنوب العربي يجب أن تُبنى على الاختيار لا الفرض، وعلى الاحترام المتبادل لا الهيمنة، محذرًا من أن أي صيغة تقوم على خلاف ذلك ستظل وصفة مفتوحة للصراع.

وقال إن المراحل التي كان يمكن فيها تمرير المشاريع بالقوة أو فرضها بالأمر الواقع قد انتهت، معتبرًا أن تغير العالم وتطور الوعي وزيادة إدراك الشعوب لحقوقها يجعل العودة إلى الأساليب السابقة غير قابلة لإنتاج الاستقرار.

وحذر باسردة من أن أي محاولة لإعادة إنتاج واقع مفروض أو العودة إلى الوراء لن تؤدي إلا إلى مزيد من التوتر والانقسام، لأن الاستقرار لا يمكن أن يقوم على تجاهل إرادة شعب أو فرض صيغة سياسية عليه رغم رفضه لها.

وطرح باسردة سؤالًا يتجاوز الحسابات السياسية إلى البعد الأخلاقي، متسائلًا عن إمكانية القبول باستمرار وضع يرفضه شعب الجنوب العربي، وعن قدرة من يدعي الفهم على تجاهل هذه الحقيقة في علاقته مع اليمن.

وختم باسردة بالتأكيد على أن الإجابة واضحة، وأنه لا يمكن بناء مستقبل مستقر على أساس مرفوض، كما لا يمكن لعلاقة بين اليمن والجنوب العربي أن تستمر بصورة مستقرة إذا قامت على الإكراه بدل الاختيار، وعلى الهيمنة بدل الاحترام المتبادل



الأكثر زيارة


“الصبر طريق النصر”.. أكاديمي جنوبي يوجّه رسالة مؤثرة للدكتور.

الثلاثاء/04/أغسطس/2026 - 09:09 م

♻️الدكتور أحمد الشاعر باسرده: أنتم على جبهة وطنية لا تقل ضراوة عن ميادين القتال.. والوطن الجنوبي قادم بيقين وجّه الأكاديمي وأستاذ الإعلام في كندا، الد


فضيحة إعلامية.. قنوات «الشرعية» تعيد بث مشاهد من معارك 2018 .

الثلاثاء/04/أغسطس/2026 - 02:17 ص

أعادت قنوات تابعة للشرعية، يوم أمس الاثنين 3 أغسطس 2026، بث مشاهد مصورة من معارك تعود إلى عام 2018، وقدمتها على أنها توثق انتصارات عسكرية حديثة في محا


غضب يتصاعد في الضالع بسبب دعم المحافظ لمجلس تنسيقي يُتهم بخد.

الثلاثاء/04/أغسطس/2026 - 12:37 ص

تصاعدت خلال الأسابيع الأخيرة حالة الغضب السياسي والشعبي في محافظة الضالع، على خلفية انخراط محافظ المحافظة اللواء أحمد قائد القُبّة في تحركات تستهدف اس


عاجل | دوي انفجار قوي يهز محيط ميناء الحديدة.

الثلاثاء/04/أغسطس/2026 - 10:21 ص

أفادت مصادر محلية، قبل قليل، بسماع دوي انفجار قوي من جهة منطقة الكثيب الواقعة غرب ميناء الحديدة، وسط حالة من الترقب لمعرفة طبيعة الحادث وأسبابه. ولم ت