إرهـ.ـاب الحو.ثيين يشل ميناء المخا و16 مليون دولار خسائر القصف
السبت - 15 أغسطس 2026 - 11:56 م
صوت العاصمة/ المخا
لم تكتفِ ميليشيا الحوثي الإرهابية بتحويل البحر الأحمر وممراته الحيوية إلى ساحة للتهديد والاستهداف، بل امتد إرهابها إلى استهداف المنشآت المدنية والاقتصادية داخل اليمن، في اعتداءات لا تبدو نتائجها محصورة في الجانب العسكري، وإنما تطال أرزاق المدنيين وحركة التجارة وإمدادات السلع، كما يكشف حجم الأضرار التي لحقت بميناء المخا خلال الأيام الماضية.
فالهجمات الحوثية المتكررة على الميناء لم تتسبب فقط في سقوط قتلى وجرحى وتدمير منشآت ومعدات، بل أدت إلى شل النشاط الملاحي والتجاري بالكامل، ودفعت مئات الأسر إلى فقدان مصادر دخلها، في صورة جديدة من كلفة الحرب التي يدفعها المدنيون والاقتصاد اليمني.
وقال مدير عام ميناء المخا، نائب رئيس مؤسسة موانئ البحر الأحمر للشؤون الفنية، الدكتور عبدالملك الشرعبي، إن هجمات ميليشيا الحوثي الإرهابية خلال الأيام الماضية أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص، وتسببت في خسائر مباشرة تُقدّر بنحو 16 مليون دولار، إضافة إلى توقف النشاط التجاري والملاحي في الميناء بشكل كامل.
وأوضح الشرعبي، خلال مؤتمر صحفي في مدينة المخا غربي محافظة تعز، أن القصف الحوثي أدى إلى مقتل سبعة أشخاص أربعة منهم من أفراد أمن المنشآت وثلاثة من موظفي الميناء، مشيرًا إلى أن الميليشيا أطلقت أكثر من 25 صاروخًا باتجاه الميناء، ما ألحق أضرارًا واسعة بالبنية التحتية والمعدات التشغيلية.
وبحسب مدير الميناء، لم يقتصر الاستهداف على المنشآت الثابتة، إذ تضررت ست سفن خشبية وحفار كان يعمل ضمن مشروع توسعة الميناء، إلى جانب تعرض رصيف الميناء وعدد من منشآته الحيوية لأضرار بالغة.
وتكشف هذه الأضرار طبيعة الخطر الذي تمثله الهجمات الحوثية على المنشآت الاقتصادية، إذ إن استهداف الميناء لا يعني فقط تدمير مبانٍ أو معدات، وإنما تعطيل سلسلة كاملة من الأنشطة المرتبطة بالنقل البحري والتجارة والخدمات اللوجستية.
وتزداد خطورة ذلك في ظل اعتماد اليمن على الموانئ في إدخال الغذاء والسلع الأساسية، ما يجعل أي تعطيل متعمد لحركة الملاحة عاملًا إضافيًا في تعقيد الوضع الاقتصادي والإنساني المتدهور أصلًا.
وأضاف أن الحوثيين حاولوا لاحقًا استهداف سفينة نفط داخل حوض الميناء، قبل الانتقال في 8 أغسطس إلى قصف منشآت الميناء بشكل مباشر، مستهدفين مساكن الموظفين وورش الصيانة ومعدات لوجستية وأجزاء من الرصيف.
وأوضح أن الهجمات طالت كذلك معدات ومرافق مشروع تطوير وتعميق الميناء، الذي كان قد أنجز نحو 38% من الأعمال المستهدفة، إضافة إلى هنجر كان يجري تجهيزه لصالح الجمارك استعدادًا لاستقبال سفن الحاويات، مؤكدًا أن الخسائر المادية تجاوزت عشرات المليارات.
وكشف مدير الميناء أن أحدث الهجمات استهدفت الرصيف بخمسة صواريخ، بالتزامن مع محاولة هجوم بطائرة مسيّرة، ما أدى إلى إصابة سفن خشبية وبضائع تجارية تعود لتجار من أبناء الساحل. كما استهدف القصف سفينتي «الخير» و«سد مأرب»، وأسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين من العاملين على السفن، بينهم بحاران، وإصابة آخرين.
ولم يتوقف أثر الهجمات عند الخسائر المادية، إذ أكد الشرعبي أن نحو 1300 عامل فقدوا وظائفهم ومصادر دخلهم بسبب توقف الحركة التجارية والملاحية في الميناء.
وهكذا يتحول الصاروخ الحوثي من أداة عسكرية إلى ضربة مباشرة لسوق العمل؛ فكل يوم يتوقف فيه الميناء يعني مزيدًا من العمال بلا أجور، ومزيدًا من الأسر أمام خيارات معيشية أصعب، ومزيدًا من الخسائر للاقتصاد المحلي.
وقال الشرعبي إن ميناء المخا يخدم التجار من مختلف المحافظات، بما فيها مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، معتبرًا أن استهدافه لا يقتصر على الإضرار بالبنية التحتية، بل يهدد حركة التجارة والإمدادات ويضاعف معاناة المواطنين.
وأكد أن الميناء ومدينة المخا ومديريات الساحل الغربي تعرضت خلال الأيام الماضية لأكثر من 90 هجومًا بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، إلى جانب عشرات المحاولات باستخدام الزوارق المفخخة، مشيدًا بدور القوات البحرية وخفر السواحل في إحباط عدد من تلك الهجمات