اتفاق إيـ.ـراني عُماني حول هرمز.. وترامب يفتح معركة السيطرة
الأحد - 16 أغسطس 2026 - 12:23 ص
صوت العاصمة/وكالات
أعلنت إيران، السبت، التوصل إلى تفاهم مع سلطنة عُمان بشأن خريطة حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، في خطوة تأتي في خضم تصعيد غير مسبوق حول مستقبل أحد أهم الممرات البحرية في العالم، بالتزامن مع تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب هدد فيها بإعلان المضيق "أرضاً أميركية" بعد هزيمة إيران.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المباحثات مع مسقط أحرزت تقدماً، رغم ما وصفها بـ"العراقيل الأميركية"، موضحاً أن الجانبين توصلا إلى اتفاق بشأن خريطة لحركة الملاحة تضمن عبوراً آمناً للسفن، مع الحفاظ على سيادة البلدين وحقوقهما السيادية.
وأشار بقائي إلى أن المفاوضات بدأت قبل نحو شهرين أو ثلاثة، واستمرت خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة بوتيرة أكثر إيجابية، فيما لا تزال بعض التفاصيل، بينها صياغة البيان المشترك، قيد النقاش.
وتحمل الخطوة الإيرانية-العُمانية أهمية تتجاوز الجانب الفني لتنظيم حركة السفن، إذ تأتي في وقت تحول فيه مضيق هرمز إلى محور رئيسي في المواجهة بين طهران وواشنطن، مع تصاعد الخلاف حول الجهة التي تملك القدرة على التحكم في حركة الملاحة داخل الممر الاستراتيجي.
وتحاول طهران تقديم التفاهم مع عُمان باعتباره ترتيبا بين دولتين ساحليتين لضمان سلامة الملاحة، إلا أن مستقبل هذا الترتيب يبقى مرتبطاً بالتطورات العسكرية والسياسية الأوسع، خصوصاً أن بقائي نفسه أقر بأن استعادة الأمن في المضيق تتوقف على "عوامل واعتبارات أخرى".
وتزداد أهمية الاتفاق في ظل موقع عُمان كطرف يحافظ تقليدياً على قنوات اتصال مفتوحة مع مختلف أطراف الصراع، ما يجعلها قادرة على لعب دور في خفض التوتر، في حين تسعى إيران إلى تثبيت ترتيبات ملاحة لا تمنح واشنطن منفردة القدرة على فرض قواعد جديدة في المضيق.
في المقابل، نقلت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المواجهة إلى مستوى أكثر حساسية، بعدما قال إنه سيعلن "قريباً جداً" مضيق هرمز "أرضاً أميركية" بعد هزيمة إيران.
وقال ترامب إن القوات الأميركية تفرض حصاراً على المضيق وتتحكم في حركة السفن، مضيفاً: "لا تعبر أي سفينة إلا إذا أردنا لها ذلك"، دون أن يقدم تفاصيل حول طبيعة الخطوة التي تحدث عنها أو الأساس القانوني الذي يمكن أن تستند إليه.
وتكشف هذه التصريحات عن تحول لافت في الخطاب الأميركي؛ فالقضية لم تعد، بحسب هذا الطرح، مقتصرة على ضمان حرية الملاحة وإعادة فتح المضيق، بل باتت مرتبطة بإمكانية فرض ترتيبات سياسية وأمنية جديدة على واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
وسارعت طهران إلى رفض تصريحات ترامب، إذ قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن الولايات المتحدة لا تستطيع فرض سيطرتها على المضيق بالتهديد أو القوة العسكرية. وأضاف أن "مضيق هرمز كان إيرانياً وهو إيراني وسيظل إيرانياً"، مؤكداً أن بلاده، وفق موقفه، هي التي ستقرر فتح المضيق أو إغلاقه، مع استمرار ما وصفه بالحصار حتى تقبل واشنطن بما سماه "الهزيمة الاستراتيجية".
ويكشف التباين بين الموقفين أن الصراع حول هرمز تجاوز مسألة مرور السفن إلى معركة على النفوذ والسيادة والقواعد التي ستحدد مستقبل المضيق بعد انتهاء الحرب.
وفي حين تحاول إيران تثبيت تفاهم ملاحي مع عُمان، تطرح واشنطن خطاباً أكثر تشدداً بشأن التحكم في حركة العبور، ما يجعل أي ترتيبات مستقبلية للمضيق رهينة بمآلات المواجهة العسكرية والتفاوضية بين الطرفين.
وبذلك، لم يعد مضيق هرمز مجرد ورقة ضغط في الحرب، بل أصبح جزءاً من المعركة على شكل النظام الإقليمي بعد الحرب؛ فإيران تريد الاحتفاظ بقدرتها على التأثير في المضيق، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى منع تحويله إلى أداة ابتزاز تهدد أمن الطاقة والتجارة العالمية