أخبار محلية



الجباية الإخوانية في تعز.. كابوس يستنزف المواطنين والتجار

الإثنين - 17 أغسطس 2026 - 12:20 ص

الجباية الإخوانية في تعز.. كابوس يستنزف المواطنين والتجار

صوت العاصمة/ تعز


تتحول الجبايات المفروضة على المواطنين والتجار ووسائل النقل والمزارعين في محافظة تعز الخاضعة لسيطرة الإخوان إلى عبء متصاعد، وسط شكاوى من استمرار تحصيل مبالغ مالية عند نقاط أمنية وعسكرية وبمسميات مختلفة، رغم التوجيهات الرئاسية والحكومية السابقة التي قضت برفع نقاط الجبايات وإنهاء الرسوم غير القانونية.

وتثير عودة هذه الممارسات تساؤلات واسعة حول مدى قدرة السلطات المحلية على ضبط الإيرادات وإنهاء الجبايات خارج الأطر القانونية، خصوصًا مع تعدد الجهات التي يُتهم بتحصيلها، وتحول بعض النقاط إلى منافذ لفرض مبالغ إضافية على حركة المواطنين والبضائع ووسائل النقل.

وفي أحدث الشكاوى، أفاد سائقون ومسافرون بفرض مبالغ مالية جديدة على الحافلات ووسائل النقل عند نقطة الصافية بمنطقة المنتجع، تتراوح بين ألفين وخمسة آلاف ريال، فيما تصل في بعض الحالات إلى نحو 10 آلاف ريال.

وقال سائقون إن التحصيل يتم بموجب «سند» جديد، لا يحمل، بحسب إفاداتهم، اسم جهة واضحة أو عنوانًا محددًا، ولا يتضمن تفاصيل كافية بشأن طبيعة المبلغ أو الأساس القانوني لفرضه، الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن الجهة المخولة بالتحصيل ومصير الأموال.

وأشار أحد سائقي الشاحنات إلى أن رفض دفع المبلغ قد يعرّض المركبة للاحتجاز أو يمنعها من مواصلة الطريق، وهو ما يعني عمليًا تحويل النقاط إلى أدوات ضغط على أصحاب المركبات، مع احتمال انتقال هذه الكلفة لاحقًا إلى أسعار نقل البضائع وأجور السفر التي يدفعها المواطن.

ولم تقتصر الشكاوى على وسائل النقل، إذ تتحدث إفادات محلية عن فرض مبالغ جديدة على المزارعين تحت مسميات مرتبطة بـ«رسوم النظافة والتحسين»، عبر نقاط واستراحات تحصيل استحدثت في مناطق تخضع لنفوذ تشكيلات عسكرية وأمنية في المحافظة.

وتثير هذه الإجراءات اعتراضات بسبب غياب الوضوح بشأن الجهة التي تحصل هذه الأموال والأساس القانوني لها، في ظل التأكيدات الرسمية السابقة على ضرورة منع أي رسوم أو جبايات لا تستند إلى سند قانوني واضح، وحصر الإيرادات في الجهات الرسمية المختصة وتوريدها إلى الخزينة العامة.

ويزداد الجدل مع ما أثاره إغلاق محل «رائد الأصواف»، أحد المحال التجارية المعروفة في مدينة تعز، من انتقادات وشكاوى من جانب مالكه، الذي قال إن قرار الإغلاق استند إلى محضر مخالفة وصفه بالمزور، معلنًا نقل نشاطه التجاري خارج المحافظة بسبب ما وصفها بظروف قاهرة.

وبغض النظر عن تفاصيل النزاع القانوني في هذه القضية، فإنها أضافت إلى المخاوف التي يطرحها التجار بشأن بيئة الأعمال في تعز، خصوصًا عندما تتزامن إجراءات الإغلاق والعقوبات مع شكاوى أوسع من الرسوم والجبايات وتعدد الجهات التي تتعامل مع النشاط التجاري.

ويقول تجار وسائقون إن المشكلة لم تعد تقتصر على قيمة المبالغ المفروضة، وإنما في غياب الشفافية وتعدد نقاط التحصيل وعدم وضوح الجهة المستفيدة والأساس القانوني، وهي ممارسات ترفع كلفة النشاط الاقتصادي وتضعف ثقة المستثمرين وأصحاب الأعمال.

وتنعكس هذه الجبايات بصورة مباشرة على المواطنين؛ فكل مبلغ يُحصّل على شاحنة أو حافلة أو مركبة نقل يضاف في النهاية إلى تكلفة نقل المواد الغذائية والسلع والركاب، ما يضاعف أعباء الأسر في محافظة تعاني أصلًا من تدهور اقتصادي وارتفاع مستمر في الأسعار.

وتعيد هذه الشكاوى إلى الواجهة السؤال الأهم: إذا كانت التوجيهات الرئاسية والحكومية تهدف إلى إنهاء نقاط الجباية والرسوم غير القانونية، فلماذا تستمر شكاوى المواطنين من تحصيل مبالغ جديدة وبمسميات مختلفة؟

ويرى متضررون أن معالجة المشكلة لا تكون بإصدار توجيهات جديدة، وإنما بإلزام الجهات المحلية والعسكرية والأمنية بتنفيذها فعليًا، وإلغاء أي نقطة تحصيل لا تستند إلى القانون، وإعلان الجهات المخولة بتحصيل الإيرادات وآليات توريدها بصورة شفافة.

كما يطالبون بفتح تحقيق في السندات والمبالغ التي يتم تحصيلها عند النقاط، والتحقق من الجهات التي تقف وراءها، ومحاسبة أي مسؤول أو جهة يثبت تورطها في فرض رسوم غير قانونية أو تعطيل حركة المواطنين والبضائع.

وتكشف عودة هذه الممارسات، وفق الشكاوى المتداولة، عن خلل أوسع في إدارة الموارد داخل المحافظة، حيث يجد المواطن نفسه أمام شبكة من الرسوم والجبايات التي تتعدد مسمياتها بينما تتوحد نتيجتها: استنزاف دخله، رفع كلفة السلع والنقل، وتحويل الطرق والنقاط الأمنية إلى عبء إضافي على اقتصاد منهك.

وبينما تحتاج تعز إلى بيئة اقتصادية مستقرة وجذب الاستثمارات وتحريك الأسواق، فإن استمرار الجبايات غير الواضحة قانونيًا يبعث برسالة معاكسة، مفادها أن التاجر والمزارع والسائق والمواطن العادي قد يجد نفسه مطالبًا بالدفع عند أكثر من جهة، دون ضمان واضح بأن ما يدفعه يدخل إلى الإيرادات العامة أو يعود بالنفع على الخدمات التي يحتاجها السكان



الأكثر زيارة


بطاقة عبدالله عادت من حضرموت.. أما صاحبها فدفن تحت التراب بع.

الأحد/16/أغسطس/2026 - 01:28 ص

في مشهد تختصر فيه مأساة الفقد بأقسى صورها، عادت بطاقة الشهيد عبدالله الحيدري من حضرموت، تحمل صورته واسمه ووثيقته، بينما لم يعد صاحبها؛ فقد بقي جسده تح


محسن عبيد من الرياض: لا حوار إلا بمشاركة قيادة الانتقالي "ال.

الأحد/16/أغسطس/2026 - 01:32 ص

وصف القيادي محسن عبيد، مقرر هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، أي حديث عن حوار بين قوى الجنوب بـ "حوار الطرشان"، نافياً وجود مصداقية في تصريحات رشاد


"ناشط سياسي: السعودية والشرعية انقلبتا على الزبيدي والانتقال.

الأحد/16/أغسطس/2026 - 01:59 ص

اتهم الناشط السياسي الصقر الهدياني السعودية والحكومة الشرعية اليمنية بالانقلاب على الرئيس عيدروس الزبيدي ومشروع المجلس الانتقالي الجنوبي، واصفاً ما جر


عاجل | من هنا انطلق الصاروخ الحو.ثي باتجاه مدينة المخا.. تفا.

الأحد/16/أغسطس/2026 - 10:36 ص

أفادت مصادر محلية، قبل قليل، بتجدد القصف المنسوب إلى مليشيا الحوثي على مدينة المخا، وسط حالة من التوتر والقلق بين الأهالي. ووفق المعلومات الأولية، أُط