مجتمع مدني



حين تكون الطعنة من وزير التربية والتعليم... فالمصيبة أكبر!

السبت - 29 أغسطس 2026 - 10:25 ص

حين تكون الطعنة من وزير التربية والتعليم... فالمصيبة أكبر!

صوت العاصمة/ خاص/ محمد العماري:

أن تُقصي طالبًا متفوقًا لأنه من ذوي الإعاقة، فهذه ليست مجرد غلطة إدارية عابرة، بل طعنة في مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص، والأخطر أن تأتي هذه الطعنة من وزير يفترض أن يكون أول من يحمي حق الطالب في التعليم والإنصاف.

بحسب ما ورد، تم استبعاد الطالب ماجد نجيب محمد، رقم الجلوس 61203539، من كشف العشرة الأوائل على مستوى الجمهورية للقسم الأدبي، رغم حصوله على معدل 97%، بمجموع 776 من 800، واستبداله بطالب حصل على 95%. والأكثر صدمة أن اسم ماجد وبياناته كانت قد رُفعت إلى مكتب الوزير تمهيدًا للتواصل معه وتكريمه ضمن أوائل الجمهورية، قبل أن يصدر - بحسب الإفادة التي وصلت إلينا - توجيه شفهي باستبعاده لأنه من ذوي الإعاقة.

وهنا السؤال الذي يجب أن يُطرح بكل وضوح: هل أصبحت الإعاقة سببًا لإسقاط حق الطالب في التفوق؟ ماجد طالب من ذوي الإعاقة البصرية، لكنه لم يدخل امتحانًا مختلفًا، ولم يحصل على أسئلة خاصة، ولم يُمنح وقتًا إضافيًا، ولم تُخفّف عنه درجات أو شروط. جلس أمام ورقة الامتحان مثل بقية الطلاب، وخاض الامتحانات في الوقت نفسه، وبنفس الأسئلة، وفي نفس الظروف.

ثم تفوق! فكيف يُكافأ تفوقه بالاستبعاد؟ إذا كان ما نُسب إلى الوزير صحيحًا، فنحن أمام موقف مؤلم لا يسيء إلى طالب واحد فقط، بل يبعث برسالة خطيرة إلى آلاف الطلاب من ذوي الإعاقة في اليمن: "اجتهدوا وتفوقوا، لكنكم ستبقون خارج دائرة التكريم لأنكم من ذوي الإعاقة." وهذا أمر لا يمكن السكوت عنه. نحن لا نطالب بمنح ماجد امتيازًا لأنه من ذوي الإعاقة، بل نطالب بشيء أبسط وأعدل: أن يُعامل وفق درجته وتفوقه، لا وفق إعاقته. إذا كان صاحب الـ97% يستبعد، وصاحب الـ95% يُكرّم، فهنا لا نتحدث عن تكافؤ فرص، بل عن تمييز صريح إن ثبتت الواقعة. وعليه، نطالب بـ: فتح تحقيق عاجل وشفاف في واقعة استبعاد الطالب ماجد. توضيح المعايير التي اعتمدت في اختيار العشرة الأوائل. إنصاف الطالب وإعادة حقه إذا ثبت أن استبعاده كان بسبب إعاقته. تكريمه بما يليق بتفوقه وإنجازه. ضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات مع أي طالب من ذوي الإعاقة. ونناشد فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ودولة رئيس الوزراء، ووزارة الشؤون الاجتماعيه والعمل والجهات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني والإعلام الحر التدخل العاجل للتحقق من الواقعة وإنصاف الطالب. ماجد لا يريد صدقة، ولا يريد مجاملة. ماجد يريد حقه. والإعاقة البصرية لا تعني ضعف العقل، ولا نقص القدرة، ولا إلغاء الاستحقاق. من حق ماجد أن يُكرَّم لأنه تفوق، ومن حق كل طالب من ذوي الإعاقة أن يعرف أن اجتهاده لن يكون سببًا لاستبعاده. فالوزارة التي تحمل اسم "التربية والتعليم" مطالبة قبل غيرها بأن تعلّم المجتمع معنى العدالة. لا تجعلوا الإعاقة تهمة... ولا تجعلوا التفوق سببًا للاستبعاد.



الأكثر زيارة


عبدالله مهدي.. رجلٌ تصنعه المواقف.

السبت/29/أغسطس/2026 - 02:09 ص

عبدالله مهدي سعيد في الضالع ليس مجرد قائد أو شخصية سياسية واجتماعية، بل نموذج لرجل جمع بين الشجاعة والحكمة والفصاحة والهيبة والتوازن. رجلٌ يعرف كيف يت


من حتم إلى جيش مكتمل الأركان .. مسيرة بناء القوة الجنوبية.

السبت/29/أغسطس/2026 - 01:03 ص

تتجاوز تجربة القوات المسلحة الجنوبية في السنوات الأخيرة حدود المواجهات العسكرية المباشرة، لتشكل مساراً متدرجاً لإعادة بناء القوة الجنوبية وتنظيمها في


عدن مدينة تتآكل تحت وطأة الأزمات والخدمات المنهارة.

السبت/29/أغسطس/2026 - 01:07 ص

لم تعد عبارة «عدن بخير» التي يروجها اعلام السلطة قادرة على الصمود أمام مشهد يومي يراه المواطن بعينيه ويعيشه بكل تفاصيله. فبينما تتكرر التصريحات التي ت


اليماني: انضمام جيش الجنوب لمواجهات خارج أرضه ليست شيكاً على.

الجمعة/28/أغسطس/2026 - 06:03 م

صرح خالد اليماني، مستشار هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، ممثل المجلس في الولايات المتحدة، بأن محاولات بناء معسكر موحد لمواجهة مليشيا الحوث