الذكرى 55 ليوم القوات المسلحة الجنوبية ، بين أمجاد الماضي وحسرة الرواتب الغائبة
السبت - 29 أغسطس 2026 - 11:08 م
صوت العاصمة/ بقلم / دكتور عبدالكريم قاسم شائف العيسائي
تحل الذكرى الخامسة والخمسون لتأسيس القوات المسلحة الجنوبية لتفتح باباً واسعاً على تاريخ عسكري حافل بالانضباط والاحترافية. لقد كان جيش جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية مؤسسة عسكرية ضاربة وشديدة التنظيم على مستوى الجزيرة العربية والوطن العربي، تمتلك العقيدة القتالية الصلبة والكفاءة العالية والتجهيز التسليحي المتطور. ولم تقتصر أدواره على حماية الحدود والسيادة الوطنية، بل امتدت مواقفه القومية والأممية ليشارك خارجياً في معارك كبرى في إثيوبيا وفي لبنان، مما جعل الكثيرين يطلقون عليه حينها لقب الجيش القاهر في المنطقة.
يأتي هذا الاحتفال اليوم محفوفاً بحنين جارف إلى ذلك الماضي المجيد، لكنه حنين يرافقه تساؤل مرير عما إذا كان يمكن للماضي أن يعود في ظل واقع مغاير تماماً. لقد غابت سيادة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ودخل الجنوب في دولة الوحدة عام ألف وتسعمائة وتسعين، لتتحول الخارطة العسكرية اليوم إلى مشهد معقد تغيب عنه المؤسسة الوطنية الموحدة وتسيطر عليه تشكيلات وفصائل متعددة لم تُدمج بعد في جيش واحد يعبر عن دولة تفرض قانونها وسيادتها.
إن منتسبي ذلك الجيش الجنوبي العتيد يمرون اليوم بظروف كبار السن؛ فمنهم من أُحيل إلى التقاعد، ومنهم من قضى نحبه، ومنهم من يواصل السعي وهو يحمل ملفاته في المكاتب والمؤسسات بحثاً عن أبسط حقوقه. لم تعد هناك دبابات حديثة ولا طائرات مقاتلة لاستعراضها في شوارع العاصمة كما كان يحدث في العقود الماضية، بل غابت كل مظاهر القوة المادية والتكنولوجية العسكرية التي كانت تميز تلك المؤسسة.
وفي هذه الذكرى، نتوجه بأسمى التهاني والتبريكات لكافة الضباط وصف الضباط والجنود الصامدين الصابرين، الذين يدخلون شهرهم الرابع على التوالي وهم ينتظرون مستحقاتهم ورواتبهم المغيبة. إن هذا الصبر لا يقل بطولة عن معارك الميدان، لكن ينبغي أن تتحول هذه المناسبة من مجرد استرجاع للذكريات أو استعراض خطابي إلى وقفة جادة ومسؤولة للمطالبة بالحرف الواحد بمستحقات هؤلاء الكوادر. إن الوفاء الحقيقي للذكرى الخامسة والخمسين يتطلب إنصاف هذا الجيل المناضل، وحفظ كرامته، وصرف مستحقاته المالية المقطوعة فوراً، وتقديم الرعاية اللائقة بمن تبقى منهم تقديراً لما قدموه من تضحيات خلّدها التاريخ.
[كتب عميد ركن]
(دكتور عبدالكريم قاسم شائف العيسائي )
٢٩/٨/٢٠٢٦