مداد العاصمة



حسابات مصطفى النعمان السياسية.. حين يُستدعى الحـ.ـوثي كورقة ضغط على السعودية

الإثنين - 22 ديسمبر 2025 - 10:32 م

حسابات مصطفى النعمان السياسية.. حين يُستدعى الحـ.ـوثي كورقة ضغط على السعودية

صوت العاصمة/خاص:

كتب : صالح ابو عوذل

ما قاله نائب وزير الخارجية اليمنية مصطفى أحمد النعمان على شاشة قناة العربية لا يمكن التعامل معه كزلة لسان أو رأي عابر. نحن أمام خطاب سياسي محسوب، يضع المملكة العربية السعودية أمام معادلة ملتبسة وخطيرة: إمّا مواجهة الجنوب بالقوة، أو فتح الباب لتحالفات مع جماعة الحوثي تحت شعار "الدفاع عن الوحدة اليمنية".


بهذا المعنى، لا يقدّم النعمان قراءة استراتيجية بقدر ما يلوّح بورقة ابتزاز. فحين يقول، بوضوح لا يحتمل التأويل، إنه "ودّ لو كان حوثيا" لأن "الحوثيين وحدويون"، ثم يجيب بابتسامة باردة بأن "كل شيء جائز في السياسة"، فهو لا يعبّر عن موقف فكري، بل يرسل رسالة ضغط على السعودية "الحوثي يمكن أن يكون خيارا، إذا لم تُستخدم القوة ضد الجنوب".


هذه ليست مجرّد مفارقة لغوية، بل انقلابا أخلاقيا وسياسيا كاملا. فبعد عشر سنوات من الحرب، ومئات الآلاف من الضحايا، وتدمير المدن، وتشريد الملايين، يتحوّل الحوثي — الذي خاض حربا مفتوحة مع السعودية وهدّد أمنها وحدودها — إلى ورقة تفاوض، لا إلى خطر يجب مواجهته. والأسوأ أن هذه الورقة تُستخدم ليس ضد الحوثي نفسه، بل ضد الجنوب، وضد شريك ميداني كان في صلب المواجهة مع الإرهاب ومع المشروع الإيراني.


الخطير في هذا الخطاب أنه لا يستهدف الجنوب بقدر ما يستهدف السعودية ذاتها. فالرسالة الضمنية واضحة: اضربوا الجنوب، أو سنعيد ترتيب تحالفاتنا. وهذا منطق لا يصدر عن دبلوماسي مسؤول، بل عن عقل سياسي مأزوم، مستعد لاستخدام أي ورقة — حتى لو كانت ميليشيا معادية للإقليم — لتحقيق مكاسب ظرفية.


وليست هذه المرة الأولى التي يستخدم فيها مصطفى النعمان لغة الابتزاز السياسي. قبل أسابيع من تعيينه، وصف مجلس القيادة الرئاسي بأنه "غير شرعي" و"انقلاب على الدستور"، بل وذهب إلى حد تحميل السعودية مسؤولية "انتهاك السيادة اليمنية". اليوم، يعود الرجل نفسه ليطالب الرياض عمليا بالتدخل العسكري ضد الجنوب باسم الدفاع عن الوحدة. التناقض هنا ليس تفصيلا، بل يكشف جوهر المشكلة: السيادة تُستدعى حين تخدم الخطاب، وتُدهس حين تعيق الحسابات.



ما يطرحه النعمان لا يهدد الجنوب وحده، بل يضع السعودية في موقف محرج أمام نفسها وأمام حلفائها. فالمملكة التي خاضت معركة طويلة ضد التمدد الإيراني، لا يمكن أن تُستدرج إلى مقايضة أمنها بتحالفات رمادية مع جماعة حوثية، ولا أن تُستخدم كأداة لتصفية صراع داخلي باسم وحدة لم تعد موجودة إلا في الخطابات.



السعودية، بخلاف حسابات بعض النخب اليمنية، لا تُدار بمنطق التهديد ولا تُبتز بورقة الحوثي. وهي تدرك جيدا أن استهداف الجنوب لن يحقق استقرارا، بل سيفتح بابا أوسع للفوضى، ويمنح المشروع الإيراني فرصة جديدة لإعادة التموضع.



أما الجنوب، فقد غادر عمليا منطق الابتزاز هذا. خلافاته مع الأشقاء السعوديين تُدار في إطار الندية، وحسن الجوار، والشراكة، لا عبر استدعاء الميليشيات ولا عبر اللعب على حافة الانهيار. والجنوب، كما أثبتت السنوات الماضية، كان ولا يزال جزءا من معركة الخلاص من المشروع الإيراني، لا طرفا فيها.



إن تحويل الحوثي من عدو إلى خيار سياسي، ومن تهديد إقليمي إلى ورقة مساومة، لا يحمي اليمن ولا وحدته، بل ينسف ما تبقى من منطق الدولة، ويكشف مأزق نخب لم تجد ما تفاوض به سوى الدم.




الأكثر زيارة


الانتقالي الجنوبي يكشف عن مخطط يستهدف "القوات الجنوبية".

السبت/28/فبراير/2026 - 02:09 ص

قال المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، أنور التميمي، إن المجلس يتابع "بقلق بالغ" المحاولات التي تقودها بعض القوى المنضوية تحت مظلة الشرعي


مليونية "الثبات والقرار الجنوبي": رسائل سياسية في بوتقة الضغ.

السبت/28/فبراير/2026 - 12:21 ص

شهدت الليلة العاصمة عدن، هذا الحشد المليوني المهيب، مشكلًا مشهدًا زخمًا وحاشدًا دعا إليه المجلس الانتقالي الجنوبي، ليحمل من الدلالات ما يفوق كونه مجرد


ساحة العروض بالعاصمة عدن… مليونية” الثبات والقرار” رسالة شعب.

الجمعة/27/فبراير/2026 - 08:29 م

في مشهد جنوبي مهيب، تتجه أنظار أبناء الجنوب اليوم، الجمعة، إلى ساحة العروض في العاصمة عدن، حيث يحتشد الآلاف في “مليونية الثبات والقرار” تأكيدًا على ال


حـ.ـزب الله يتحضّر لحرب إيـ.ـران.. "تفعيل متأخر" أم مواجهة ".

السبت/28/فبراير/2026 - 01:25 ص

لا يتحدث قادة حزب الله في الكواليس عن موعد الحرب، بل عن شروط عدم الانجرار إليها، حيث تشير مصادر متابعة في بيروت إلى أن الحزب أجرى خلال الأسابيع الأخير