ضرورة الصمود في مواجهة التحديات
السبت - 10 يناير 2026 - 01:34 م
صوت العاصمة/ كتب/ابو معتز الخيلي :
الجنوب العربي
في خضمّ الأحداث الأخيرة التي يشهدها الجنوب، يبرز مشهدٌ لافت عنوانه الصمود والثبات في مواجهة التحديات الإقليمية والمؤامرات التي تستهدف إرادة الشعوب وحقّها في تقرير مصيرها. ورغم تعقيد المشهد السياسي وتشابك المصالح، أثبت الجنوب أنّه يمتلك من الوعي والقوة ما يمكّنه من تجاوز الأزمات وتحويلها إلى فرص لتعزيز وحدته الداخلية.
لقد شكّلت الضغوط الخارجية، وفي مقدمتها التدخلات السعودية وما رافقها من محاولات للتأثير على القرار الجنوبي، اختبارًا حقيقيًا للقيادة وللشارع على حدّ سواء. وفي هذا السياق، برز صمود عيدروس الزبيدي كرمز للثبات السياسي والتمسك بالثوابت الوطنية، حيث واجه هذه الضغوط بموقف واضح يقوم على حماية مصالح الجنوب ورفض أي إملاءات تنتقص من سيادته أو تفرّغ تطلعات شعبه من مضمونها.
الأحداث الأخيرة كشفت أن المؤامرات، مهما تنوّعت أدواتها، لا يمكن أن تنجح أمام قيادة تمتلك رؤية واضحة وقاعدة شعبية واعية. فقد أظهر الجنوبيون قدرًا عاليًا من الالتفاف حول مشروعهم السياسي، مؤكدين أن الخلافات يمكن إدارتها بالحوار، وأن القضايا المصيرية لا تقبل المساومة. هذا التماسك الشعبي كان عاملًا حاسمًا في إفشال محاولات زرع الفتنة أو إرباك المشهد الداخلي.
إن الإيجابية في هذه المرحلة لا تكمن في إنكار التحديات، بل في طريقة التعامل معها. فالصمود السياسي، مقرونًا بالحكمة وضبط النفس، يعكس نضجًا في التجربة الجنوبية وقدرة على قراءة الواقع الإقليمي المعقّد دون التفريط بالحقوق. كما أن الرسائل التي خرجت من الجنوب كانت واضحة: الشراكة مرحّب بها، لكن الوصاية مرفوضة، والدعم مطلوب، لكن على أساس الاحترام المتبادل.
في المحصلة، تثبت أحداث الجنوب الأخيرة أن الشعوب التي تؤمن بقضيتها قادرة على حماية مكتسباتها، وأن القيادات التي تنحاز لإرادة الناس تستطيع عبور أصعب المراحل. ويبقى صمود عيدروس، مدعومًا بإرادة شعبية صلبة، علامة فارقة في مسارٍ يسعى إلى مستقبل أكثر استقرارًا وكرامة للجنوب، بعيدًا عن المؤامرات والتدخلات، وقريبًا من تطلعات الناس وآمالهم.