كنتُ حراكًا ولا أزال ، لكنني لم أُسلِّم ذمّتي، ولا انتمائي، لغير القضية
الأحد - 18 يناير 2026 - 04:50 ص
صوت العاصمة/ بقلم / محمد سالم ابو قصي
كنا – ولا نزال – في الحراك الجنوبي نفتقد إلى بوصلةٍ يُرتَّب من خلالها البيت الجنوبي بالتوافق والاتفاق منذ أول انطلاقة.
كان الخلاف حاضرًا حول شكل سقف الدولة، وماهي الملامح العامة التي سيتوَّج بها النصر.
وكلما اقتربنا من الهدف، اتّسع الأفق، وافترقت الأبعاد.
في مرحلةٍ ما بعد نضالٍ طويل، اجتمع الجنوبيون على غايةٍ واحدة، وإن اختلفت الوسائل.
ثم تأسست مظلة المجلس الانتقالي، وكانت تلك المرة الأولى التي ينام فيها الجنوب تحت سقفٍ آمن لقضيته، مُثمِّنًا نضاله السابق.
لكن مع كل خطوةٍ إلى الأمام، بدأت تظهر تصدعات ونتوءات واضحة لكل مهتم ومُطَّلع، حتى بلغت ذروتها ببروز قيادات غير كفؤة، وتهميش سياسيين ورجال دولة، وتفرّدٍ واضح من أشخاص وأطراف عمّقت الجرح بعد أن التأم.
وهذا خلق مخاوف، وتشتتًا، ونفورًا مجتمعيًا.
ثم برزت التبعية المطلقة لدويلة الإمارات، وحكومة أبوظبي منفردة.
بعد أن أُقصي الداخل، أُقصي الخارج.
وكان السبب الأول إشراك قيادات عديمة الخبرة في تسيير شؤون الدولة.
وصل النضال إلى ذروته، وكان يبدو أنه يترنّح أو يميل، لكن الدعاية الإعلامية كانت تُرقّع ذلك، وتُبرز صورة القائد الثائر، ومؤسسات الدولة الحكيمة، والقيادة الرشيدة، والدولة الوليدة.
أخطأنا حين ظننا الصواب، وسقطنا ونحن نعتقد أننا نصيب.
كانت الغرف المغلقة غير ذلك، ودهاليز السياسة تعبث بمقدرات الدولة وسيرة المناضلين.
وتبيّن ذلك جليًا في معركة حضرموت:
فشل في الحسبة الاستراتيجية، وفي تقدير المقدرات العملية، وخطوط الرجعة، والخطط البديلة.
انكشف الخفي، وظهرت القوة في العراء والصحراء.
ثم جاءت محاولة الترقيع بخطأٍ جسيم: إعلان دستوري بنبرة تحدٍّ، ثم طلب الحوار عندما بدأت ملامح الخسارة تظهر لا ملامح النصر.
وما هي إلا ساعات حتى أُعلن التمرد، والتحصّن في الجبال، وتهريب السلاح، وهروب القيادات.
كل ذلك شكّل صدمةً في الشارع الجنوبي، جعلتنا نعيش أهوال يوم القيامة.
لكن النتائج كانت متوقعة لأي متابعٍ بسيط لمسار التأسيس منذ 2017، أو لمجريات المعارك في حضرموت والمهرة، ولطبيعة القيادات التي أُسندت إليها المهام.
حتى التوقيت كان يفضح شكل الخيبة، ويحمل عنوان الهزيمة.
ومع ذلك، لا نزال صامدين بروح القضية، لا بقوة القيادة.
لكن المؤلم اليوم أن الناس تُساق في طريقٍ مظلم، ونفقٍ مسدود، تهتف للقائد، فنُعيد الأخطاء ذاتها التي خسرنا بسببها كل شيء.
الفصول لم تنتهِ،
والحكاية ما زالت في بدايتها،
لكن تصحيح المسار هو أول الحلول المتاحة، قبل البدء بجولة جديدة
🪶
ابو قصي الأشرم