وسط توتر أمريكي إيـ.ـراني.. هل يعود الحو.ثيون إلى تفجـ.ـير البحر الأحمر؟
الخميس - 29 يناير 2026 - 01:17 ص
صوت العاصمة/ صنعاء / عبداللاه سُميح :
مع تصاعد منسوب التوترات الإقليمية وتزايد مؤشرات الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة، يرى خبراء أن ميليشيا الحوثي تستعد للاضطلاع بدور عملي محتمل قد يعيد تفجير أزمة البحر الأحمر.
ويترافق ذلك مع تنامي احتمالات لجوء الولايات المتحدة إلى خيار عسكري ضد إيران، الحليف الخارجي الأبرز للميليشيا.
يوم الاثنين الماضي، كشفت الميليشيا عن تفاصيل تعرض للمرة الأولى لهجومها السابق على سفينة بريطانية في مياه خليج عدن، بعد عامين كاملين على استهدافها، في رسالة سياسية وعسكرية مزدوجة متصلة بالتصعيد الأخير بين واشنطن وطهران، وفق محللين.
وبث “الإعلام الحربي” التابع للحوثيين مادة فيلمية مرئية توثق عملية رصد وتعقب ناقلة النفط “مارلين لواندا” في يناير 2024، ولحظات اتخاذ القرار باستهدافها، ومشاهد من اندلاع النيران المشتعلة فيها التي استمرت لمدة 19 ساعة متواصلة، رغم محاولات إطفائها من قبل عدة سفن حربية متعددة الجنسيات.
وظهر أحد ضباط الحوثيين في المادة المرئية متحدثا عن نوعية السلاح الذي استهدف منتصف السفينة، مشيرا إلى أن الصاروخ كان “متوسط المدى، ومحلي الصنع ومطورا من نوع صاروخ (سعير) ويعمل بنظامين حراري وراداري”.
وأكد أن العملية أظهرت قدرات الميليشيا على “تنفيذ عمليات دقيقة ضد أهداف استراتيجية للعدو”، على حد قوله.
أوراق تهديد
ويقول المحلل العسكري، العقيد محسن الخضر، إن عرض الحوثيين المقطع المصور “لا يحمل بعدا دعائيا فحسب، بل ينطوي على رسالة سياسية وعسكرية مزدوجة التوقيت، مفادها أن الجماعة لا تزال تحتفظ بأوراق تهديد قابلة لإعادة التفعيل كلما اقتضت الحاجة الإقليمية”.
وذكر الخضر في حديثه لـ”إرم نيوز” أن إعادة تدوير هذا الهجوم في التوقيت الراهن بالذات تعكس محاولة لإعادة التذكير بقدرات الحوثيين على تهديد خطوط الملاحة الدولية، بالتوازي مع أي تصعيد أو تفاوض غير معلن بين الولايات المتحدة وإيران.
وأشار إلى أن الحوثيين يرون أن ذلك “يضع واشنطن أمام معادلة معقدة: احتواء التهديد دون توسع دائرة المواجهة، أو تحمل كلفة اضطراب أمن البحر الأحمر الذي بالكاد بدأ يعود إليه النشاط الملاحي الطبيعي منذ أكتوبر تشرين الأول الماضي”.
وبيّن الخضر أن هذا النمط من التصعيد يؤكد أن القرار البحري الحوثي لم يعد معزولا عن الحسابات الإقليمية، وأصبح جزءا من أدوات الضغط الاستراتيجية التي يتم استخدامها عند الحاجة، سواء لتحسين شروط التفاوض، أو لرفع منسوب التوتر “ضمن سقف محسوب لا يصل إلى حرب شاملة، لكنه يُبقي المنطقة على حافة الانفجار”.
الدور الحوثي
من جهته، يعتقد خبير الشؤون الاستراتيجية والعسكرية الدكتور علي الذهب، أن الحوثيين لن يكونوا بعيدين عن دورهم العملي كـ”ذراع ضاغطة” غير مباشرة لإيران في أحد أكثر الممرات الملاحية حساسية في العالم.
وبخصوص طبيعة الدور، قال الذهب لـ”إرم نيوز” إنه قد يكون مشابها لموقفهم السابق في حرب الاثني عشر يوما بين طهران وتل أبيب، والذي اتسم ببعض التريث واتخذت هجماتهم ضد إسرائيل توصيف الهجمات السابقة المتصلة بسياق “الإسناد للفلسطينيين”، ولم تحسب بشكل واضح مع إيران، في ظل الوقت القصير للحرب حينها.
ويرى أن الموقف الحالي قد يكون مشابها لسابقه، خاصة إذا لم يشهد الفعل العسكري الأمريكي وربما الإسرائيلي تجاه إيران اتساعا لدائرة العمليات لتشمل مواجهة بحرية ومصالح كل الأطراف، لاسيما أن الحوثيين أنفسهم في وضع صعب من حيث القدرة على الفعل المؤثر.
وأوضح الذهب أنه في حال اتساع الحرب المحتملة وطول أمدها وحجم تأثيرها على إيران، فإن الحوثيين لن يكونوا بمنأى عن موقف ما تبقى من أطراف “المحور الإيراني في المنطقة” في ظل تلميحات حزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق بعدم البقاء على الحياد وإمكانية التدخل.
وأضاف أن موقف الحوثيين لا يزال حتى اللحظة غامضا في ما يتعلق بتزايد التحشيد الأمريكي في المنطقة وتصاعد احتمالات الفعل العسكري، بعكس الأطراف الأخرى، “لكنه ينسجم في كل الأحوال مع مواقف الجماعة سابقا من أي تصعيد محدود تجاه إيران”.
واختتم حديثه بالإشارة إلى أن التصعيد الحوثي المحكوم بسيناريوهات العمليات في إيران، قد يعيد الهجمات في البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب بوتيرة مرتفعة، مرجحا أن تمتد الضربات الحوثية