الجنوب العربي .. معركة إرادة لشعب لا يُنكسر
الخميس - 29 يناير 2026 - 02:00 ص
صوت العاصمة/ تقرير / رامي الردفاني
في قلب المشهد السياسي المضطرب، وبين محاولات التفكيك وحملات الاستهداف الممنهجة، يبرز الجنوب العربي بوصفه حالة وعي متقدّم، لا يتعامل مع التحديات بوصفها عوائق، بل كاختبارات صمود تكشف جوهر الصراع وحقيقته. فالمواجهة الجارية لم تعد خلافًا عابرًا في الرؤى أو تباينًا سياسيًا مؤقتًا، بل صراع إرادة وطن في مواجهة مشاريع احتواء ووصاية تسعى إلى إعادة إنتاج الهيمنة بأدوات مختلفة.
لقد بات واضحًا أن القوى المعادية للجنوب، بما تملكه من أذرع سياسية وإعلامية واقتصادية، تراهن على إنهاك الوعي الجنوبي وكسر إرادته. غير أن هذه الرهانات تصطدم بواقع مغاير تمامًا؛ واقع شعب خاض معاركه وهو مدرك لحجم التضحيات، وموقن بأن طريق التحرر، مهما طال، لا ينتهي إلا باستعادة الحق كاملًا غير منقوص.
وتؤكد التجربة النضالية الجنوبية، عبر مسار طويل من التضحيات والمواقف الصلبة، أن هذا الشعب لا يعرف التراجع حين يتعلق الأمر بقضيته الوطنية. فالضغوط لم تُنتج انكسارًا، والمؤامرات لم تُثمر تراجعًا، بل أسهمت، على العكس، في تعميق الوعي وتعزيز التماسك الوطني، وترسيخ القناعة بأن الحرية لا تُمنح، وإنما تُنتزع بإرادة جماعية صلبة.
كل المحاولات الرامية إلى إرباك المشهد الجنوبي، أو فرض مشاريع بديلة مشبوهة، أو الالتفاف على تطلعات شعب الجنوب، سقطت أمام جدار وعي شعبي تشكّل من ذاكرة مثقلة بالإقصاء والتهميش، وتجربة قاسية علّمت الجنوبيين كيف يميّزون بين الحق والوصاية، وبين الشراكة الحقيقية والمشاريع المفروضة ومن هنا، فإن أي حديث عن حياد الجنوب العربي أو انكساره لا يعدو كونه خطابا استهلاكيا تروّجه أطراف فشلت في قراءة التحولات العميقة التي يشهدها الواقع الجنوبي.
لقد تجاوز هدف استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة حدود الشعارات، ليصبح مشروعًا وطنيًا جامعًا وبوصلة سياسية تنظّم الفعل الجنوبي في مختلف مستوياته. هذا الهدف هو ما يمنح الشارع صلابته، ويُبقي جذوة الحراك متقدة، ويحوّل الأزمات إلى عوامل تماسك بدلاً من أن تكون أدوات تفكيك، مُفشلًا بذلك كل المخططات المعادية التي تستهدف وحدة الصف الجنوبي.
وفي هذا السياق، يتجلى الالتفاف الشعبي الواسع حول المجلس الانتقالي الجنوبي باعتباره تعبيرا صريحا عن هذا الوعي الجمعي المتقدم. فالمجلس، بقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، لم يكن خيارًا طارئًا أو حالة عابرة، بل نتاج مرحلة فرضت واقعها، وإرادة شعبية وجدت في هذا الإطار السياسي عنوانًا لمشروعها التحرري، وتجسيدًا لتفويضها الوطني.
وقد استطاع الرئيس الزُبيدي أن يحوّل الإرادة الشعبية إلى مسار سياسي واضح المعالم، يستند إلى الحضور الميداني، ويستمد قوته من الثقة الشعبية، ويعبّر بصدق عن تطلعات شعب الجنوب في استعادة دولته وهويته وقراره السيادي. ولهذا، فإن استهداف هذا الاصطفاف الوطني، أو التشكيك في قيادته، ليس إلا انعكاسًا لحالة القلق التي تعيشها قوى الاحتلال أمام مشهد جنوبي موحّد، يعرف ما يريد، ويخطو نحوه بثبات ..
وإن الجنوب العربي، شعبا وقيادة، يثبت اليوم أن معركته ليست آنية ولا قابلة للمساومة، بل مسار تحرري طويل النفس، لا تعترضه المؤامرات ولا تُربكه الضغوط.
ومع كل جولة استهداف، يزداد الطريق وضوحًا، وتتأكد الحقيقة الراسخة: الجنوب ماضٍ في مشروعه الوطني حتى استعادة دولته كاملة السيادة، غير قابل للكسر أو الالتفاف، مهما تعددت محاولات الإعاقة