تقارير



مليونية زنجبار حين حسم الشارع معركة الشرعية السياسية

السبت - 14 فبراير 2026 - 11:42 م

مليونية زنجبار حين حسم الشارع معركة الشرعية السياسية

صوت العاصمة/ تقرير/ مريم بارحمة



شهدت مدينة زنجبار، عاصمة محافظة أبين، يوم السبت 14 فبراير 2026، لحظة سياسية فارقة في مسار قضية شعب الجنوب، إذ تحولت إلى مركز ثقل سياسي وشعبي مع احتشاد جماهيري وُصف بالمليوني تحت شعار مليونية الثبات والوفاء.
المشهد لم يكن مجرد فعالية جماهيرية عابرة، بل رسالة سياسية متعددة الأبعاد، حملت في مضمونها دلالات تتجاوز حدود المحافظة لتطال مجمل المشهد الجنوبي والإقليمي. هذا الاحتشاد، الذي جاء استجابة لدعوة القيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة أبين، عكس مرحلة جديدة من إعادة تثبيت الشرعية الشعبية للمجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، في ظل تصاعد التحديات السياسية والأمنية التي تشهدها الساحة الجنوبية، والتطورات المتسارعة في ملف التسوية السياسية اليمنية.



-زنجبار الجغرافيا التي تتحول إلى موقف سياسي

لم يكن اختيار زنجبار مكاناً لانعقاد هذه المليونية أمراً عفوياً. فأبين، التي عُرفت تاريخياً بأنها إحدى بوابات الصراع والتحولات السياسية في الجنوب، تحمل رمزية خاصة في الوعي الوطني الجنوبي، إذ كانت دائماً ساحة اختبار للإرادة الشعبية، ومركزاً للثقل النضالي والعسكري منذ مراحل الكفاح المختلفة.
ومنذ الساعات الأولى لصباح السبت، بدأت قوافل المشاركين تتدفق من مختلف مديريات المحافظة، إضافة إلى وفود جماهيرية من محافظات جنوبية أخرى، في مشهد اتسم بالتنظيم والحضور الكثيف، حيث امتلأت ساحة الفعالية ومحيطها بعشرات الآلاف من المشاركين الذين رفعوا أعلام الجنوب وصور الرئيس الزُبيدي، إلى جانب لافتات سياسية حملت رسائل تضامن مع أبناء حضرموت وشبوة.
سياسياً، يعكس هذا الحضور قدرة المجلس الانتقالي الجنوبي على الحفاظ على قاعدته الشعبية رغم الضغوط السياسية والإعلامية، ويؤكد أن الشارع الجنوبي ما يزال يمثل العامل الأكثر تأثيراً في معادلة الصراع السياسي.



-الحشود كأداة شرعية سياسية

في الأنظمة والحركات السياسية التي تنشأ في بيئات انتقالية أو صراعية، تصبح الساحات الجماهيرية أحد أهم مصادر الشرعية. وقد حرص منظمو مليونية زنجبار على تقديم الاحتشاد بوصفه تفويضاً شعبياً متجدداً، وهو توصيف يحمل دلالات سياسية واضحة.
فالتفويض هنا لا يُطرح كرمزية خطابية فقط، بل كوسيلة لإعادة تثبيت موقع المجلس الانتقالي الجنوبي ممثلاً سياسياً لقضية الجنوب، خاصة في ظل محاولات إقليمية ودولية لإعادة صياغة موازين القوى ضمن أي تسوية سياسية شاملة.
ومن خلال هذا المشهد الجماهيري، حاولت القيادة السياسية إيصال رسالة مفادها أن أي ترتيبات سياسية مستقبلية لا يمكن أن تتجاوز الإرادة الشعبية الجنوبية، وأن الشارع ما يزال العامل الحاسم في تحديد مسار القضية.



-رسائل الكلمات السياسية خطاب الثبات لا التصعيد

-ابين في مقدمة الصفوف
في كلمة الأستاذ سمير الحييد خلال الفعالية، أكد رئيس الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي بمحافظة أبين، الأستاذ سمير محمد الحييد، أن هذا الاحتشاد يجسد ثبات شعب الجنوب وعدالة مطالبه، مشدداً على أن أبين ستظل في طليعة المدافعين عن المشروع الوطني الجنوبي.
تحليل الخطاب يكشف تركيزاً واضحاً على مفردات الثبات والاستمرارية، وهي مفردات تُستخدم عادة في المراحل التي تسعى فيها القوى السياسية إلى طمأنة جمهورها بأن المشروع السياسي ما يزال يسير بثبات رغم التحديات.
كما أكد الحييد أن التفويض الشعبي للرئيس الزُبيدي هو تفويض متجدد لا يقبل المساومة، وهو تصريح يحمل رسالة مباشرة للفاعلين السياسيين داخلياً وخارجياً بأن القيادة الحالية ما تزال تحظى بشرعية جماهيرية واسعة.

-مخاطبة الخارج بلغة الجماهير

السفير قاسم عسكر جبران ركز في كلمته على البعد الدولي، معتبراً أن الحشود المليونية تؤكد للعالم أن قضية الجنوب قضية حيّة ومتجذرة.
هذا الخطاب موجّه بوضوح إلى المجتمع الدولي، الذي غالباً ما يعتمد على توازنات القوى السياسية أكثر من الاعتماد على التعبير الشعبي المباشر. وبالتالي، فإن إبراز الحشود يمثل محاولة لإعادة إدخال العامل الشعبي ضمن حسابات الفاعلين الدوليين.


-التلاحم المجتمعي كضمانة سياسية

أما عضو الجمعية الوطنية الأستاذ خالد الفياضي، فقد ركز على أهمية التلاحم المجتمعي والمؤسسي، مؤكداً أن الجنوب يمضي في مساره السياسي بثقة، وأن التضحيات لن تذهب سدى.
هذا الطرح يعكس إدراكاً لدى القيادة الجنوبية بأن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز البنية المؤسسية، وليس الاكتفاء بالحشد الجماهيري، خاصة مع اقتراب أي استحقاقات سياسية محتملة.



-المرأة الجنوبية حضور يتجاوز الرمزية

كلمة المرأة قدمتها الأستاذة سهام الردفاني حملت بعداً اجتماعياً وسياسياً مهماً، حيث أكدت أن المرأة الأبينية كانت شريكاً أساسياً في مختلف المنعطفات الوطنية.
حضور المرأة في هذه المليونية لم يكن شكلياً، بل يعكس تحوّلاً تدريجياً في الخطاب السياسي الجنوبي، الذي بات يربط بين النضال الوطني والبناء المجتمعي، خصوصاً في ما يتعلق بتربية الأجيال على الهوية الوطنية الجنوبية.
سياسياً، يمثل هذا الخطاب محاولة لتوسيع قاعدة المشروع الجنوبي ليشمل البعد الاجتماعي والثقافي، وليس فقط السياسي أو العسكري.



-وثيقة موقف لا مجرد إعلان

البيان السياسي الصادر عن مليونية الثبات والوفاء جاء أشبه بوثيقة سياسية متكاملة، تضمنت خمسة عشر بنداً رسمت ملامح المرحلة القادمة. ركز البيان على إدانة أعمال القمع ضد المتظاهرين، مطالباً بمحاكمات عاجلة للمسؤولين عنها، في محاولة لربط قضية الجنوب بقضايا حقوق الإنسان، وهو خطاب يهدف إلى كسب تعاطف دولي أوسع.
وأكد البيان التمسك بالرئيس عيدروس الزُبيدي ممثلاً سياسياً مفوضاً، وهو بند يمثل جوهر الرسالة السياسية للمليونية. واعتبر البيان أي إعلان بحل المجلس إجراءً فاقداً للشرعية، في إشارة واضحة إلى الصراع السياسي القائم حول تمثيل الجنوب.
وتضمن البيان دعم إعلان التأييد للإعلان الدستوري الصادر في 2 يناير 2026 وهذا يعكس انتقال الخطاب من مرحلة المطالب السياسية إلى مرحلة بناء مؤسسات الدولة.



-الرسائل الإقليمية والدولية

تحمل مليونية زنجبار رسائل متعددة الاتجاهات: للداخل الجنوبي: التأكيد على وحدة الصف وعدم السماح بخلق انقسامات. للأطراف اليمنية الأخرى: أن الجنوب يمتلك قاعدة شعبية منظمة يصعب تجاوزها. وللمجتمع الإقليمي والدولي: أن أي تسوية لا تأخذ قضية شعب الجنوب بعين الاعتبار لن تحقق الاستقرار.


-البعد الأمني والعسكري

تحذير البيان من محاولات إضعاف القوات المسلحة الجنوبية يعكس إدراكاً لوجود ضغوط تستهدف إعادة تشكيل التوازنات الأمنية في الجنوب. كما أن الدعوة لحماية القوات الجنوبية وربطها بمكافحة الإرهاب يهدف إلى تقديمها كشريك أمني إقليمي، وهو خطاب يتقاطع مع أولويات المجتمع الدولي.



-حضرموت وشبوة وحدة الساحات الجنوبية

إحدى أبرز رسائل المليونية كانت إعلان التضامن الكامل مع حضرموت وشبوة، وهو ما يعكس محاولة واضحة لمنع عزل أي محافظة من محافظات الجنوب عن المشروع السياسي العام. هذا الربط بين المحافظات يمثل استراتيجية سياسية تهدف إلى تعزيز مفهوم وحدة القضية في مواجهة محاولات التفكيك الجغرافي أو السياسي.


-بين النضال السلمي وبناء الدولة

أكد البيان استمرار النضال السلمي، وهو تأكيد يحمل دلالات مهمة، إذ يسعى المجلس الانتقالي الجنوبي إلى تقديم نفسه كفاعل سياسي ملتزم بالمسار السياسي، وليس كقوة صراع مسلح فقط. وفي الوقت ذاته، فإن الحديث عن الإعلان الدستوري والمؤسسات يعكس انتقال الخطاب من مرحلة الاحتجاج إلى مرحلة بناء الدولة.



-زنجبار مؤشر على المرحلة القادمة

يرى محللون سياسيون، أن مليونية زنجبار مؤشراً على عدة تحولات منها:
استمرار قدرة المجلس الانتقالي الجنوبي على الحشد الشعبي، وانتقال الخطاب من المطالبة إلى تثبيت المؤسسات، ومحاولة فرض قضية الجنوب كملف مستقل في أي تسوية سياسية، وتوحيد الساحات الجنوبية حول خطاب سياسي واحد.



-تحول الجماهير إلى معادلة سياسية

لم تكن مليونية الثبات والوفاء مجرد فعالية جماهيرية، بل محطة سياسية مفصلية أعادت رسم ملامح المشهد الجنوبي، وأكدت أن الشارع ما يزال اللاعب الأهم في معادلة الصراع. ففي زنجبار، لم تتجمع الحشود فقط لتجديد الولاء، بل لتأكيد أن قضية الجنوب ما تزال مشروعاً سياسياً حياً، يستمد قوته من الجماهير قبل أي اعتراف سياسي أو دولي.
وبين الهتافات والبيانات والرسائل السياسية، بدت المليونية وكأنها إعلان جديد عن دخول الجنوب مرحلة مختلفة؛ مرحلة يسعى فيها المشروع الجنوبي إلى الانتقال من مربع الدفاع عن الوجود إلى مربع فرض الحضور في معادلات المستقبل.
وهكذا، خرجت زنجبار برسالة واضحة: أن الثبات ليس شعاراً عاطفياً، بل خيار سياسي طويل المدى، وأن الوفاء هو الاستمرار في الطريق حتى تحقيق الهدف النهائي المتمثل في استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة.



الأكثر زيارة


عاجل: انفـ.ـجارات عنيفة تهز منطقة الصبيحة بلحج.. تفاصيل أولي.

السبت/14/فبراير/2026 - 01:11 ص

أفادت مصادر محلية في محافظة لحج، قبل قليل، بسماع دوي انفجارات قوية وعنيفة هزت أرجاء منطقة الصبيحة التابعة لمديرية المضاربة والعارة، مما أدى إلى حالة م


اسعار الصرف وبيع العملات الاجنبية مساء الجمعة بالعاصمة عدن.

الجمعة/13/فبراير/2026 - 11:00 م

اسعار الصرف وبيع العملات الاجنبية مقابل الريال اليمني مساء اليوم الجمعة بالعاصمة عدن الموافق 13 فبراير 2026م الريال السعودي: الشراء = 410 البيع = 413


البيض يفجرها مدوية ويكشف تفاصيل جديدة عن أحداث ديسمبر في حضر.

السبت/14/فبراير/2026 - 05:02 م

أكد عمرو البيض، الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، أننا حاولنا تقديم تسويات وتنازلات في أحداث ديسمبر 2025 في حضرموت لكن الطرف الآخر (السعودي


عدن تجمعنا: لقاء تاريخي للنخب الوطنية يمهد لإعلان حزب عدن ال.

السبت/14/فبراير/2026 - 08:28 م

شهدت قاعة مكتبة بأذيب بمديرية صيرة بالعاصمة عدن صباح اليوم لقاءا تشاوريًا للنخب الوطنية العدنية تحت شعار "عدن تجمعنا" تم خلاله مناقشة أفكار ورؤى هادفة