الانتقالي حامل القضية… ومن يتطاول عليه يتطاول على الجنوب
الجمعة - 27 فبراير 2026 - 12:51 ص
صوت العاصمة/ بقلم / ابراهيم الحداد
المجلس الانتقالي ليس مجرد كيان سياسي عابر، ولا لافتة تُرفع في ظرف وتُخفض في آخر، بل هو حامل القضية الجنوبية ورمز من رموز نضال هذا الشعب.
هو نتاج تضحيات، ودماء شهداء، وصوت جماهير خرجت إلى الساحات تطالب بالهوية والكرامة واستعادة الحق.
وأي تعد عليه، أو محاولة إغلاق مقراته، أو التضييق على قياداته، ليس عملاً إدارياً كما يحاول البعض تصويره، بل هو اعتداء مباشر على شعب الجنوب نفسه، وإهانة لإرادته، ومحاولة لطمس هويته السياسية والوطنية.
لأن القضية لا تختزل في مبنى، ولكن استهداف الرمز يعني استهداف ما يمثله، واستهداف الحامل يعني استهداف ما يحمله.
الذين يروّجون لفكرة أن بالإمكان “صناعة حامل جديد للقضية” في ليلة وضحاها، إما واهمون لا يدركون عمق المرحلة، أو يحاولون تخدير شعب الجنوب بشعارات براقة تخفي خلفها حسابات ضيقة. فالقضايا الوطنية لا تُفصّل حسب الرغبات، ولا تستبدل كما تستبدل الأسماء، بل تنمو من رحم المعاناة، وتترسخ بالتضحيات، وتحميها الجماهير حين تؤمن بها.
اليوم العدو أظهر أنيابه، ولم يعد يخفي أطماعه ولا أدواته.
يتقدم بخطوات محسوبة، يحاول إرباك الصف، وضرب الثقة، وتشتيت البوصلة.
ولذلك فإن المرحلة ليست مرحلة تجارب ولا مغامرات، بل مرحلة وعي وثبات وتمسك بالثوابت.
من يختلف فليختلف في إطار القضية، لا على حسابها.
ومن ينتقد فليكن نقده إصلاحاً لا هدماً. أما أن يتحول الخلاف إلى طعن في الرمز ومحاولة إسقاط الحامل، فذلك لا يخدم إلا الخصوم الذين ينتظرون لحظة الانقسام.
الجنوب اليوم بحاجة إلى رجال صادقين، لا إلى تجار مراحل. بحاجة إلى من يصون المكتسبات، لا من يغامر بها.
فالقضية أمانة، ومن حملها لا يجوز التفريط به تحت أي ذريعة.
والتاريخ لا يرحم… والشعوب لا تنسى من وقف معها، ولا من حاول أن يخذلها.