مداد العاصمة



المثقف والسياسة.. بين نبل الفكرة وتعقيدات الواقع

الثلاثاء - 02 يونيو 2026 - 12:15 ص

المثقف والسياسة.. بين نبل الفكرة وتعقيدات الواقع

صوت العاصمة/ كتب/ عبدالسلام محمد قاسم


في أوقات الأزمات والتحولات الكبرى، تتجه الأنظار نحو المثقف بوصفه صاحب رؤية ووعي، ويعلّق الناس عليه آمالًا كبيرة في أن يكون صوت العقل والحكمة، وأن يسهم في بناء دولة يسودها العدل والقانون. لكن التجربة في عالمنا العربي، وفي وطننا على وجه الخصوص، أثبتت أن الانتقال من عالم الفكر إلى ميدان السياسة ليس بالأمر السهل.
فالمثقف يعيش غالبًا في فضاء المبادئ والقيم، بينما تتحرك السياسة وسط واقع مليء بالتعقيدات والتجاذبات والمصالح المتشابكة. وعندما يدخل المثقف إلى هذا العالم، يكتشف أن الطريق إلى الإصلاح ليس مستقيمًا كما كان يتصور، وأن المحافظة على المبادئ تتطلب شجاعة أكبر بكثير من إطلاق الشعارات.
وفي واقعنا الذي أنهكته الصراعات والانقسامات وتراكمت فيه الأزمات، برزت نماذج عديدة لمثقفين حملوا أحلام التغيير والإصلاح، لكن بعضهم اصطدم بجدار الواقع، فتراجع دوره أو انشغل بصراعات السياسة اليومية حتى ابتعد عن الرسالة التي حملها في بداياته. وليس السبب دائمًا ضعفًا في الفكر، بل لأن السلطة والاصطفافات والمصالح تفرض على الإنسان اختبارات صعبة لا ينجح فيها الجميع.
ومن هنا تأتي أهمية البعد الأخلاقي والروحي في العمل السياسي. فالمعرفة وحدها لا تكفي، والثقافة وحدها لا تصنع قائدًا ناجحًا ما لم تسندها قيم الصدق والأمانة والإخلاص للوطن والناس. فكم من أصحاب علم خسروا أنفسهم عندما أغرتهم المناصب، وكم من أصحاب مبادئ خلدهم التاريخ لأنهم حافظوا على مواقفهم رغم المغريات والضغوط.
إن ما تحتاجه أوطاننا اليوم ليس المثقف الذي يكتفي بوصف المشكلات، ولا السياسي الذي يجيد إدارة المصالح فقط، بل الإنسان الذي يجمع بين الوعي والنزاهة، وبين الحكمة والشجاعة، وبين الانتماء لقضيته الوطنية والقدرة على خدمة مجتمعه بعيدًا عن الأنانية والمكاسب الضيقة.
لقد أثبتت التجارب أن السلطة لا تصنع الرجال بقدر ما تكشف حقيقتهم. فمن دخلها باحثًا عن خدمة وطنه بقي وفيًا لمبادئه، ومن دخلها بحثًا عن النفوذ والمكاسب سرعان ما تخلّى عن شعاراته الأولى. ولهذا فإن نجاح المثقف في السياسة لا يقاس بما يصل إليه من مناصب، بل بقدر ما يحافظ عليه من قيم، وبما يقدمه لوطنه وشعبه من خدمة وإصلاح.
وفي الجنوب خاصة، حيث كُتبت التضحيات بدماء الشهداء، وتعلقت آمال الناس بمستقبل أكثر عدلًا وكرامة، تظل الحاجة قائمة إلى نماذج تجمع بين الفكر الوطني الصادق والسلوك العملي المسؤول، وتؤمن بأن القضية ليست وسيلة للوصول إلى المناصب، بل أمانة تتطلب الإخلاص والثبات والعمل من أجل الإنسان والأرض والهوية.
فالأمم لا تنهض بالشعارات وحدها، ولا بالثقافة المجردة وحدها، وإنما تنهض عندما تلتقي الفكرة الصادقة مع الضمير الحي والإرادة المخلصة لخدمة الوطن.



الأكثر زيارة


عاجل | انف.جار يهز مديرية شقرة في أبين .

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 12:50 م

دوّى انفجار، اليوم، في مديرية شقرة بمحافظة أبين، وسط غموض بشأن طبيعة الانفجار وأسبابه. ولم ترد حتى الآن معلومات مؤكدة حول موقع الانفجار أو حجم الأضرار


لماذا لم تنجح الحكومة حتى اليوم في إنشاء قطاع اتصالات مستقل .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:57 ص

على مدى سنوات الحرب في اليمن كانت الاتصالات التي تسيطر عليها المليشيا الحوثية الكهنوتية منذ إعلان تمردها وسقوط عاصمة اليمن الشقيق صنعاء أواخر العام 20


البنك المركزي اليمني يجمّد أموال 135 شخصاً وكياناً مرتبطاً ب.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 09:41 م

البنك المركزي اليمني يوجّه بتجميد أموال 135 شخصًا وكيانًا وسفينة بحرية مرتبطة بالحوثيين، وحظر التعاملات المالية والتجارية معهم، تنفيذًا لقرار النائب ا


القوات المسلحة الجنوبية تخوض معركة الدفاع عن الجنوب ومشروعه .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:06 ص

تكشف وقائع المعارك الدائرة على مختلف محاور جبهات الجنوب العربي الحدودية مع اليمن الشمالي عن مواجهة عسكرية واسعة بين الجنوب وقواته المسلحة والمقاومة ال