أخبار محلية



جنوبٌ يتجاوز الجغرافيا… ويعيد تعريف الوجود

الثلاثاء - 09 ديسمبر 2025 - 01:11 ص

جنوبٌ يتجاوز الجغرافيا… ويعيد تعريف الوجود

بقلم / ماهر العبادي ابو رحيل


بدماء الشهداء نرسم حدود الوطن الجنوبي ولا خريطة ترسم بغير ارادتنا ولا نصر يكتب دون تكون اوتاره قد عزفت على اوتاد أرضنا الحبيبه ولا سلام دون ان يكون عنوانه هذه الدوله السليبه الجنوب العربي
هناك أوطان لا تُختزل في تضاريسها، بل تتجاوز مفهوم الجغرافيا لتصبح فكرة كونية في عقل شعبها.
الجنوب واحد من تلك الأوطان التي لم تولد لتكون مكاناً وحسب، بل لتكون معنى؛ معنى يرفض الانكسار، ويتحدى العبث، ويسعى إلى أن يثبت نفسه في الوعي قبل أن يثبت على الخرائط.
الجنوب في حقيقته العميقة ليس مساحة تُقاس، بل قيمة تُفهم.
إنه سؤالٌ يتجدد:
من نحن؟ وما الذي يجعل أرضاً ما تتحول إلى هوية؟ وما الذي يدفع شعباً لأن يرفع صوته فوق كل الضجيج ليعلن هنا نكون… أو لا نكون”؟
هذا السؤال الوجودي لا يجيب عليه التاريخ وحده، ولا السياسة وحدها، بل يجيب عليه الشعور الجمعي حين يبلغ حدّ اليقين.
فالخريطة التي يرسمها الإنسان بنفسه ليست خطوطاً تُساق عبر القلم، بل خطوطاً تُساق عبر الوعي، حيث تصبح الأرض امتداداً للذات، والهوية امتداداً للروح، والمصير امتداداً للحقيقة التي لا تقبل التشويه.
وهكذا، حين يرسم الجنوب حدوده، فهو لا يضع علامات على ترابٍ ثابت، بل يضع حدوداً للفكرة التي يحملها داخله.
فكرة الحرية، فكرة العدالة، فكرة أن الإنسان لا يكون كاملاً إلا حين ينتمي إلى أرضٍ يشبهها وتشبهه.
وحين نتحدث عن النصر، فإننا لا نتحدث عن لحظة تُرفع فيها الرايات، بل عن لحظة يُرفع فيها الإدراك ، النصر في رؤيته الأكثر تجريداً هو تلك اللحظة التي يدرك فيها شعبٌ أن قوته ليست في ما يملكه، بل في ما يدركه عن نفسه.
إنه لحظة تتوحد فيها الإرادة مع الوعي ومع الحلم، فيصير الطريق واضحاً حتى لو غامرت به العواصف.
وأما السلام… فهو في الفلسفة الجنوبية ليس استراحةً بين صراعين، بل اتفاق وجودي بين الإنسان وحقيقته.
سلامٌ لا ينعقد إلا إذا اعترف الآخرون بما يراه الجنوب جزءاً من ماهيته.
سلامٌ لا يقوم على الصمت، بل على العدل.
ولا يُكتب خارج إرادة الجنوب، لأن السلام الذي لا يحمل هوية أهله، يبقى مجرّد هدنة بلا روح.
إن الجنوب بعمقه الفكري ليس مجرد تاريخٍ يُروى، بل تجربةٌ تُعاش.
في جباله معنى الثبات،
وفي بحره معنى الانفتاح،
وفي أوديته معنى الامتداد،
وفي ذاكرة أبنائه معنى الخلود.
وهكذا، يصبح الجنوب في جوهره حالة فلسفية تتجاوز السياسة نفسها:
إنه تأملٌ طويل في معنى الانتماء،
وصراعٌ هادئ بين الذاكرة والمستقبل،
ومحاولة مستمرة لإعادة صياغة العلاقة بين الإنسان والأرض، بين الحلم والواقع، بين الحق والصوت.
وسيظل الجنوب مهما تبدلت الفصول صوتاً يتردد في الوعي الإنساني قبل أن يتردد في الأرض.
صوتاً يقول إن الهوية ليست ما نرثه فقط، بل ما نختاره، وما نصرّ على أن نكونه.



الأكثر زيارة


بحضور الحالمي.. تشييع جثمان الشهيد أشرف صالح بمسقط رأسه في ح.

السبت/31/يناير/2026 - 04:50 م

شيعت جموع غفيرة من أبناء الجنوب، يتقدمهم رئيس الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة لحج، وضاح الحالمي، اليوم السبت، جثما


الرئيس الزبيدي:من ثائر إلى قائد، ومن ملهم إلى خارطة طريق.

الأحد/01/فبراير/2026 - 01:28 ص

ليست كل السير تُكتب، وليست كل المآثر تُحفظ في سجل التاريخ، فهناك رجال تصهرهم النيران فلا يخرجون منها إلا أقوى، وهناك مسارات تبدأ بشرارة فلا تتوقف حتى


أبرز المباريات العربية والعالمية اليوم السبت.

السبت/31/يناير/2026 - 03:22 م

يلتقي دبا مع العين في دور الـ16 من كأس رئيس الدولة، بينما تقام مجموعة من المباريات في مختلف البطولات حول العالم، أبرزها يجمع ليدز مع آرسنال وتشيلسي مع


أبناء الجنوب في أوروبا يتوافدون إلى بروكسل لإقامة وقفة جماهي.

السبت/31/يناير/2026 - 04:40 م

توجه أبناء الجنوب في أوروبا، اليوم السبت، إلى العاصمة البلجيكية، بروكسل، لإقامة وقفة جماهيرية أمام مبنى الاتحاد الأوروبي. تأتي الفعالية دعمًا للقضية ا