نهب التاريخ الجنوبي: تواطؤ الهيئات الرسمية اليمنية وعربدة عصابات التهريب
الثلاثاء - 18 أغسطس 2026 - 01:38 ص
صوت العاصمة/ بقلم : أ.د.ميثاق باعبّاد الشعيبي
إن ما يشهده الموروث الثقافي والتاريخي في الجنوب، ولا سيما في العاصمة عدن، من عمليات سلب ممنهج، يمثل فضحية مدوية تكشف عمق الفساد الإداري وعجز الجهات الرسمية. ففي الوقت الذي تطل علينا التقارير والمزادات العالمية، والتي كان آخرها ما رصده باحثون جنوبيون مهتمون لتكشف عن بيع قطعتين أثريتين نادرتين ويعتقد نُهبتا من متاحف عدن في أسواق لندن بمبلغ فلكي تجاوز 2.5 مليون دولار، نجد صمتاً مخزياً وتجاهلاً تاماً من وسائل الإعلام والجهات المسؤولة اليمنية ..
*وتتضح أبعاد هذه الكارثة والمخاطر المترتبة على هذا التدمير الممنهج في النقاط التالية:*
أولاً: عجز وفشل هيئة الآثار والمتاحف، ويتجلى هذا في الشلل شبه التام الذي باتت تعاني منه الهيئة العامة للآثار والمتاحف في العاصمة عدن عقب سنوات الحرب، ومخلفات منظومة الاحتلال اليمني التي عمدت إلى نهب وتبديد أغلب القطع الأثرية النادرة. ويتضاعف هذا الفشل من خلال العجز المكبل عن حماية ما تبقى داخل صالات المتاحف أو تحصين المواقع التاريخية؛ إذ لم يقف هذا الإهمال المتعمد عند حدود التقصير السطحي، بل وصل إلى عجز فاضح ومخزٍ عن بناء قواعد بيانات حديثة أو توثيق رسمي للقطع الأثرية، الأمر الذي غدا عائقاً أساسياً أمام أي تحرك دولي أو ملاحقة قضائية عبر الإنتربول لمطاردة ناهبي هذه الكنوز الجنوبية المستباحة والمعروضة اليوم في عواصم العالم ..
ثانياً: توغل عصابات التهريب اليمنية المنظمة يثبته خروج هذه القطع النادرة وبيعها في دور مزادات عالمية مشهورة مثل “سوذبيز” بين بريطانيا، وأمريكا، وفرنسا، وحتى تل أبيب. هذا الواقع يؤكد وجود شبكات وعصابات تهريب منظمة ونافذة، تستغل الانفلات الأمني والغطاء البيروقراطي اليمني الفاسد لنهب مقدرات الجنوب وتاريخه وبيعه كجزء من تجارة الحروب الرخيصة ..
ثالثاً: غياب المحاسبة السياسية والإعلامية الصارخة، ويظهر هذا بوضوح حين تكتفي منظومة الإحتلال اليمنية الرسمية بموقف المتفرج السلبي والمخزي، بدلاً من فتح تحقيقات عاجلة لتتبع خيوط الجريمة ومحاسبة المتورطين في استباحة وتدمير متاحف العاصمة عدن. لقد تنصلت هذه الجهات من واجباتها الوطنية، تاركةً عبء الرصد والمتابعة لجهود فردية شجاعة يقودها باحثون مستقلون بضمائر حية، في حين تتبخر الميزانيات المخصصة لحماية وصون هذا الإرث الحضاري في دهاليز المحسوبية الفجة ومستنقعات الفساد المالي الممنهج ..
إن حماية آثار عدن والجنوب هي معركة هوية ووجود، ولن يتسامح شعب الجنوب مع أي جهة أو منظومة تفرط في تاريخه وتشرعن نهب موروثه لصالح لصوص الآثار وتجار الحروب ..
عاش الجنوب حراً عزيزاً، ولا نامت أعين اللصوص وتجار الحروب والتاريخ …